فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17437 من 67893

وقد خرّجه البيهقي كذلك ثم قال روي -أيضًا- عن الحسن بن الحر عن عيسى عن محمد بن عمرو بن عطاء: حدثني مالك عن عباس وقوله: عباس أو عياش يدل على عدم ضبطه لهذا الاسم وإنما هو عباس بغير شك.

وفي حديث الحسن بن الحر وهم في هذا الحديث وهو أنه ذكر أنه تورك في جلوسه بين السجدتين دون التشهد وهذا مما لا شك أنه خطأ فتبين أنه لم يحفظ متن هذا الحديث ولا إسناده.

والصحيح في اسم هذا الرجل أنه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار وجده مولى عمر بن الخطاب ومن قال فيه: عبد الله بن عيسى -كما وقع في روايتين لأبي داود- فقد وهم.

وزعم الطبراني أنه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو وهم - أيضًا - وأما هو: عيسى بن عبد الله ابن مالك الدار: قال البخاري في تأريخه وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين. وقال ابن المديني فيه: هو مجهول

وحينئذ؛ فلا يعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها وتعلل بها رويات الحفاظ الإثبات.

فظهر بهذا: أن أصح روايات هذا الحديث رواية لبن حلحلة عن محمد بن عمرو التي أعتمد عليها البخاري ورواية عبد الحميد المتابعة لها ورواية فليح وغيره عن عباس بن سهل مع أن فليحًا ذكر أنه سمعه من عباس ولم يحفظه عنه إنما حفظه عن عيسى عنه.

وأما ما تضمنه حديث أبي حميد من الفقه في أحكام الصلاة فقد سبق ذكر عامة مافيه من الفوائد مفرقًا في مواضع متعددة وبقي ذكر صفة جلوسه للتشهد وهو مقصود البخاري في هذا الباب.

وقد دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأول مفترشًا، وفي التشهد الثاني متوركًا.

خرّجه أبو داود من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده ولفظه: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة.

ولم يذكر أحد من رواة حديث أبي حميد التشهدين في حديثه سوى ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء وقد ذكر غيره من الرواة التشهد الأول خاصة وبعضهم ذكر الأخير خاصة.

ففي رواية فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد - فذكر الحديث وفيه: ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمن على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه. خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصحّحه ..

ورواه -أيضًا- عتبة بن أبي حكيم عن عيسى -أو ابن عيسى عن العباس - بمعناه - أيضًا.

ففي هذه الرواية: ذكر التشهد الأول خاصة.

وأما ذكر التشهد الأخيرة ففي رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي حميد - فذكر الحديث وفيه: حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر.

خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وصحّحه الترمذي.

وقد خرّجه الجوزجاني في كتابه المترجم عن أبي عاصم عن [… .. أنه كانَ] في الثنتين يثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلًا حتى يقر كل عظم منه موضعه ثم ذكر: توركه في تشهده الأخير وهذه زيادة غريبة.

وقد خرّج أبو داود وابن ماجه الحديث من رواية أبي عاصم وخرّجه الإمام أحمد عن أبي عاصم ولم يذكروا صفة جلوسه في الركعتين إنما ذكروا ذلك في جلوسه بين السجدتين.

وفي حديث عبد الحميد: زيادة ذكر رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول وكذلك في حديث عتبة بن أبي حكيم -أيضًا.

وقد أخذ بهذا الحديث في التفريق بين الجلوس في التشهد الأول وإلاخر في الصلاة فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد وإسحاق. ثم اختلفوا:

فقال الشافعي: يتورك في التشهد الذي يعقبه السلام بكل حال سواء كانت الصلاة فيها تشهد واحد أو تشهدان؛ لأن التشهد الذي يسلم فيه يطول بالدعاء فيه فيتورك فيه؛ لأن التورك أهون من الافتراش. وقال أحمد وإسحاق: إن كان فيها تشهدان تورك في الأخير منهما وإن كان فيها تشهد واحد لم يتورك فيه، بل يفترش.

فيكون التورك للفرق بين التشهدين ويكون فيه فائدتان: نفي السهو عن المصلي ومعرفة الداخل معه في التشهد: هل هو في الأول أو الثاني. واتفقوا - أعني: هؤلاء الثلاثة - على أنه يفرش في التشهد الأول الذي لا يسلم فيه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت