ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [19 - 03 - 04, 01:18 م] ـ
-الحمدلله وحده وبعد ..
فإنَّ فهم كلامي الذهبي وابن تيمية السابقين يحصل بفهم معنى الإيمان عند أهل السنة والجماعة السلفية، وبين معناه عند أهل البدع والضلال.
وسنكتفي بمذهبين من مذاهب الناس في هذا الباب؛ لأجل الموضوع الذي طُرِحَ ههنا.
ذلك أنَّ الإيمان عند السلف وأتباعهم هو (( اعتقاد في القلب ) )وقول باللسان وعمل بالأركان، ولا يكفي فيه (( المعرفة في القلب ) ).
إذ الأول مذهب السلف، والآخر مذهب الجهمية.
-لذا .. فثمة فرقًا كبيرًا بين ماكان عليه سائر الناس من معرفة الحق؛ كأبي طالب وفرعون وكل ضال مستكبر، وهم الذين حكى الله عنهم فقال: (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًَّا ) ).
-فكون أبي طالب أو فرعون أو غيره من ملوك الأرض ورؤسائه = (( يعرفون ) )أنَّ دين محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام حق ثم لا يتبعونه ذلك باعتقاد القلب وتصديقه له فإنَّ ذلك غير نافع لهم عند الله تعالى.
وأما لو عرفت ذلك قلوبهم (ثم آمنت) وأخبتت وأذعنت فهو الإيمان النافع.
وهو الذي يُحملُ عليه كلام الشيخين الذهبي وابن تيمية رحمهما الله.
ولا إشكال فيه عند فهم هذه القضية ألبتة.
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سلطان العتيبي
أما كلام الذهبي فليس فيه ذكر للإكراه -أو لعلني كذا فهمت- فليس إلا ان يحمل كلام الذهبي على أن مقصوده الإكراه إحسانا للظن بهذا الإمام!!
-قال أبو عمر: كلام الذهبي ظاهرٌ منه قصد الإكراه.
قال في النقل الأول:"وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين فلما خافهم".
لذا فكلام الذهبي وابن تيمية (( كلاهما ) )جارٍ على مذهب أهل السنة السنية.
-ثم حتى لو لم يظهر ذلك من كلامه؛ فإنَّ كلامه لم يظهر منه ما يخالف كلام أهل السنة في هذه المسألة حتى يفهم عنه غير ذلك، ثم يُبحثَ له عن تأويل أو تحسين ظن!
-ذلك أنَّ الذهبي رحمه الله إمام من أئمة السنة والجماعة السلفية، فكلامه ككلام ابن تيمية؛ كليهما جارٍ على أصول أهل السنة (المعتمدة) .
ومن فهم منهما غير ذلك فهو المطالب ببيان التفريق.
-ثم إنَّ الذهبي قد أتبع قوله ذاك بكلام واضحٍ بيِّن ذي قيود؛ فقال: (( فمن أسلم في باطنه هكذا فيرجى له الخلاص من خلود النار إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول واعتقد أنهما حق مع كون أنه على دين صحيح فتراه يعظم للدينين كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين فهذا لا ينفعه، الإسلام حتى يتبرأ من الشرك ) ).
فكيف يبقى هذا التوهُّم في كلامه بعد هذا كله؟!
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابن عبد البر
لم يظهر لي رابط بين ما نقلته من كلام شيخ الإسلام وكلام الإمام الذهبي ..
وموضع الإشكال -نفع الله بكم - قوله:
(( (ولعل هذا الملك قد أسلم سرا ويدل على(ذلك) مبالغته في إكرام ابن حذافة، وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين فلما خافهم قال إنما كنت اختبر شدتكم في دينكم
فمن أسلم في باطنه هكذا فيرجى له الخلاص من خلود النار إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما )) )
إذ النبي قد دعا عليه النبي بقوله مزق الله ملكه
وأبو طالب عم النبي كان فيما يظهر قريبًا منه حيث يقول:
ولقد شهدت بأن دين محمدا ** من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ** لوجدتني سمحًا بذلك مبينا
أو كما قال .. فلم يعذر .. وهذا كثير في التاريخ ..
فكيف يرجى لهرقل الذي دعا عليه النبي بالتخفيف ولم يكن ذلك لأبي طالب ..
-بارك الله فيك ونفع بك ..
1 -الكلام الذي نقلته عن ابن تيمية هو نفسه الذي نقلته عن الذهبي سواءً بسواء، وهو ظاهرٌ جدًا بالنسبة لي.
ولا أدري لمَ لمْ يتبيَّن لكم وجهه مع ظهوره!
فكلام ابن تيمية إنما هو شرحٌ وتفصيلٌ لما أجمله الذهبي مما قد يخفى بيانه.
2 -أما الكلام على أبي طالب ونحوه فقد تقدَّم بيانه أول هذا التعقيب.
3 -الذي دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على ملكه بالتمزيق هو (كسرى) ملك (( الفرس ) )، لا هرقل أحد أمراء (( الروم ) )، وقائد جيوشهم.
وفيما نقل أهل التأريخ فإنَّ كسرى قد مزَّق الرسالة في الحال بخلاف هرقل.
وكسرى - فيما نقل - قد مات وقت دعاء النبي صلى الله عليه وسلَّم على ملكه بالتمزيق، إذ قتله أحد أقرب الناس إليه.
بخلاف هرقل الذي عاش وبقي زمنًا ..
4 -الذهبي لم يجزم لأحد بإيمان ولا جنة؛ إنما رجى خيرًا حسبُ.
@ وللكلام ذيول .. يأتي ذكرها بالتبع بحول الله وقوته ...
ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [20 - 03 - 04, 07:28 م] ـ
-ومن الإيمان الذي يبطنه صاحبه - في مثل ما تقدم - ولا ينفعه عند الله ما كان قائمًا صاحبه على ناقض لإيمانه مع علمه وانتفاء جهله بكونه ناقضًا.
فمثل هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه لم يحققه ولم يخلصه مما يهدمه.
وذلك .. مثل أن (( يؤمن في نفسه ) )بنبوة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والإسلام، ثم هو قائم على شيءٍ من نواقض الإيمان التي (( علم ) )أنها مكفرات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)