يا سعد! متى طواك الردى؟! وكيف استسلمت للبلى؟!
لقد دوى صدى نومك الأخير كالرعد، في سماء البلاد العربية فأبكيت الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وتركت في كل قلب قصيدة حزن على فقدك وزفرة ملتهبة على ثكلك، ودمعة حارة على قوة كامنة في نفسك، تلك القوة التي دفعتك لتنفخ في قلوب العرب أجمع، صوتك العلوي المجهور ولتكون المجدد للرسالة العربية القومية.
نعم! آلمتك هذه السنة من الكرى التي استسلم لها العرب، وأغضبك هذا الوسن الذي استولى مدة عليهم، بعد أن نشروا رسالتهم العليا التي غمرت العالم حكمة وهدى، والآن. .! هل ينامون عن هذه الرسالة وفيهم قلوب نابضة وقبس من نور؟؟!
لقد دفعتهم ووجهتهم في الطريق المختارة التي تؤهلهم للاستقلال، ولكن الشعب السوري كان يتعجل الحرية المنشودة ويتطلبها سريعًا ولذا استهان في كل شيء في سبيلها حتى النظام، وبتهيب الحكام.
والآن. . أتندثر صحيفة عملك البيضاء وتندرج في معالم الظلام؟! وهلا يضل اسمك على كل ثغر، وتاريخك في كل فكر؟! لقد عشت لوطنك ومتّ من أجل وطنك، ولم تقف في وجهك ظروف الدهر ولم تغير من بسمتك عبسة الزمن بل اندفعت بجهادك ووجودك ولم تسلم لجور أو لطغيان. . . أجل. .! إن الأقدار داعبتك زمنًا طويلًا لتعرف مدى عزيمتك ومدى إيمانك برسالتك، فإذا أنت تيأس ولم تسقط بل مضيت بحماس متقد ونشاط متأجج وتفاني في سبل العروبة قاومت الاستعمار وناضلت الطغيان حتى ظفرت بالاستقلال، وعدت من جديد إلى الجهاد لتوطيد دعائم هذا العهد الاستقلالي ولقيت كل معارضة برحابة صدر وصدق شكيمة، ووقفت صامدًا أمام تيارات الرجعية القاسية. . .
لكن أيبتسم الكون طويلًا؟! لقد زمجر وعبس ثم تولى إذ لم يأتي عام 1921 إلا وزججت في السجن وكنت تتنقل من معتقل لمعتقل، ولم تكد تطأ أرض الأوطان من جديد حتى شردت ونفيت ثانيًا، ولا أنس يومًا ودعت فيه سوريا الحبيبة أجل لا أنس ذلك اليوم الذي أنذروك فيه بمغادرة سوريا، فأذعنت للأمر الواقع وودعت سوريا وداع عبد الله الصغير لغرناطة الحمراء، ولكن لم يكن سعد الله كعبد الله.
ذهبت إلى العراق حاملًا في نفسك الكبيرة جيشًا من الذكريات المرة والآمال الكبيرة،