فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 490

الثامنة: أن يدخل الشرط على الشرط، ويكون الثاني معطوفا بالواو نحو: إن لبست وإن

خرجت. فهذا يحنث بأحدهما.

فإن قيل: فكيف لم تحنثوه في صورة العطف على الفعل وحده إلا بهما وحنثتموه هاهنا بأيهما كان؟ قيل: لأن هناك جعل الشرط مجموعهما، وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه، وجعل لهما جوابا واحدا. وفيه رأيان، أحدهما: أن الجواب لهما جميعا، وهو الصحيح. والثاني: أن جواب أحدهما حذف لدلالة المذكور عليه، وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزءين.

التاسعة: أن يعطف الشرط الثاني بالفاء نحو قوله تعالى: {فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} [طه:

123]فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني وهو وجوابه جواب الأول، فإذا قال: إن خرجت فإن كلمت أحدا فأنت طالق، لم تطلق حتى تخرج وتكلم أحدا.

العاشرة: وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا عطف، نحو: إن خرجت إن لبست. واختلف أقوالهم فيها: فمن قائل: إن المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى، وأنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج. ومن قائل: بل المقدم لفظا هو المقدم معنى وذكر كل منهم حججا لقوله. وممن نص على المسألة الموفق الأندلسي في شرحه، فقال: إذا دخل الشرط على الشرط وعيد حرف الشرط توقف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول، كقولك: إن أكلت إن شربت فأنت طالق، فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل، لأنه تعلق على أكل معلق على شرب.

وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في «المهذب» . وحكى ابن شاس في «الجواهر» عن أصحاب مالك عكسه. والوجهان لأصحاب الشافعي، ولا بد في المسألة من تفصيل، وهو أن الشرط الثاني إن كان متأخرا في الوجود عن الأول، كان مقدرا بالفاء وتكون الفاء جواب الأول، والجواب المذكور جواب الثاني. مثاله: إن دخلت المسجد إن صليت فيه، لك أجر. تقديره: فإن صليت فيه، وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها. وإن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول، فهو في نية التقدم وما قبله جوابه، والفاء مقدرة فيه. ومثله قوله عز وجل: {وَلََا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] أي فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي. وتقول: إن دخلت المسجد إن توضأت فصل ركعتين. تقديره: إن توضأت فإن دخلت المسجد فصل ركعتين، فالشرط الثاني هنا متقدم، وإن لم يكن أحدهما متقدما في الوجود على الآخر، بل كان محتملا للتقدم والتأخر لم يحكم على أحدهما بتقدم ولا تأخر، بل يكون الحكم راجعا إلى تقدير المتكلم ونيته،

فأيهما قدر شرطا كان الآخر جوابا له، وكان مقدرا بالفاء، تقدم في اللفظ أو تأخر، وإن لم يظهر نيته ولا تقديره احتمل الأمرين، فمما ظهر فيه تقديم المتأخر قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت