فانظر كيف اتفقت القاعدة العقلية مع القاعدة النحوية، وجاءت النصوص بمقتضاهما معا من غير خروج عن موجب عقل ولا لغة ولا تحريف لنص، ولو لم يكن في هذا التعليق
إلا هذه الفائدة لساوت رحله، فكيف وقد تضمن من غرر الفوائد ما لا ينفق إلا على تجارة، وأما من ليس هناك فإنه يظن الجوهرة زجاجة، والزجاجة المستديرة المثقوبة جوهرة، ويزري على الجوهري ويزعم أنه لا يفرق بينهما، والله المعين.
المسألة التاسعة: في دخول الشرط على الشرط ونذكر فيه ضابطا مزيلا للإشكال إن شاء الله، فنقول: الشرط الثاني تارة يكون معطوفا على الأول، وتارة لا يكون، والمعطوف تارة يكون معطوفا على فعل الشرط وحده، وتارة يعطف على الفعل مع الأداة. فمثال غير المعطوف: إن قمت إن قعدت فأنت طالق. ومثال المعطوف على فعل الشرط وحده: إن قمت وقعدت. ومثال المعطوف على الفعل مع الأداة: إن قمت وإن قعدت فهذه الأقسام الثلاثة أصول الباب، وهي عشر صور.
أحدها: إن خرجت ولبست، فلا يقع المشروط إلا بهما كيفما اجتمعا.
الثانية: إن لبست فخرجت، لم يقع المشروط إلا بالخروج بعد اللبس، فلو خرجت ثم لبست، لم يحنث.
الثالثة: إن لبست ثم خرجت، فهذا مثل الأول وإن كان ثم للتراخي فإنه لا يعتبر هنا إلا حيث يظهر قصده.
الرابعة: إن خرجت لا إن لبست، فيحتمل هذا التعليق أمرين، أحدهما: جعل الخروج شرطا ونفى اللبس أن يكون شرطا. الثاني: أن يجعل الشرط هو الخروج المجرد عن اللبس، والمعنى: إن خرجت لا لابسة، أي غير لابسة. ويكون المعنى: إن كان منك خروج لا مع اللبس، فعلى هذا التقدير الأول يحنث بالخروج وحده، وعلى الثاني لا يحنث إلا بخروج لا لبس معه.
الخامسة: إن خرجت بل إن لبست، ويحتمل هذا التعليق أمرين، أحدهما: أن يكون الشرط هو اللبس دون الخروج فيختص الحنث به لأجل الإضراب، والثاني: أن يكون كل منهما شرطا فيحنث بأيهما وجد ويكون الإضراب عن الاقتصار، فيكون إضراب اقتصار لا إضراب إلغاء كما تقول: أعطه درهما بل درهما آخر.
السادسة: إن خرجت أو إن لبست، فالشرط أحدهما، أيهما كان.
السابعة: إن لبست لكن إن خرجت، فالشرط الثاني وقع، لغا الأول لأجل الاستدراك بلكن.
الثامنة: أن يدخل الشرط على الشرط، ويكون الثاني معطوفا بالواو نحو: إن لبست وإن
خرجت. فهذا يحنث بأحدهما.