فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 490

وهو سبحانه يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته، وآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته.

فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب كقوله تعالى: {فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23] ، وإما على جملة طلبية، كقوله تعالى: {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 9392] . مع أن هذا قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القسم.

والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك، كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها. فأما الأمور الظاهرة المشهورة، كالشمس، والقمر، والليل، والنهار، والسماء، والأرض، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها.

وما أقسم عليه الرب فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس.

وهو سبحانه يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب وتارة يحذفه، كما يحذف جواب (راجع البدائع) لو كثيرا، كقوله تعالى: {كَلََّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} (5) [التكاثر] وقوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: 31] ، {وَلَوْ تَرى ََ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلََائِكَةُ} [الأنفال: 50] {وَلَوْ تَرى ََ إِذْ فَزِعُوا فَلََا فَوْتَ} [سبأ: 51] {وَلَوْ تَرى ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى ََ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 30] ومثل هذا حذفه من أحسن الكلام لأن المراد أنك لو رأيت ذلك لرأيت هولا عظيما، فليس في ذكر الجواب زيادة على ما دل عليه الشرط.

وهذه عادة الناس في كلامهم، إذا رأوا أمورا عجيبة وأرادوا أن يخبروا بها الغائب عنها يقول أحدهم: لو رأيت ما جري يوم كذا بموضع كذا؟ ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذََابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللََّهَ شَدِيدُ الْعَذََابِ} (165) [البقرة] فالمعنى في أظهر الوجهين: لو يرى الذين ظلموا في الدنيا إذ يرون العذاب في الآخرة، والجواب محذوف، ثم قال: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعًا} ، كما قال تعالى: {وَلَوْ تَرى ََ إِذْ فَزِعُوا فَلََا فَوْتَ} [سبأ: 51] ،

{وَلَوْ تَرى ََ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلََائِكَةُ} [الأنفال: 50] أي لو ترى ذلك الوقت وما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت