إخبار الرب تبارك وتعالى عن المحسوس الواقع له عدة فوائد، منها:
أن يكون توطئة وتقدمة لإبطال ما بعده.
ومنها: أن يكون موعظة وتذكيرا.
ومنها: أن يكون شاهدا على ما أخبر به من توحيده وصدق رسوله وإحياء الموتى.
ومنها: أن يذكر في معرض الامتنان.
ومنها: أن يذكر في معرض اللوم والتوبيخ.
ومنها: أن يذكر في معرض المدح والذم.
ومنها: أن يذكر في معرض الإخبار عن اطلاع الرب عليه، وغير ذلك من الفوائد [1] .
في حديث أبا [2] لبابة لما بلغ النبي صلّى الله عليه وسلّم ارتباطه، قال: «لو أتاني لاستغفرت له، وإذا فعل فلست أطلقه حتى يطلقه الله» [3] فأنزل الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة:
102]إلى قوله: {عَسَى اللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] ، فأطلقه النبي صلّى الله عليه وسلّم حينئذ.
وفي هذا ما يدل على صحة قول المفسرين: إن عسى من الله واجب، وفيه أن فاطمة جاءت تحله فقال: لا، إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «فاطمة بضعة مني» [4] فإن قيل: فهل يبر الحالف بمثل هذا لو اتفق اليوم؟ قيل: لا، إما لأنه مختص بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وإما لأن فاطمة بضعة منه قطعا، والله أعلم [5] .
(1) بدائع الفوائد (4/ 10) .
(2) هذا على لغة القصر، وعلى لغة التمام (أبي) .
(3) دلائل النبوة للبيهقي (5/ 271، 272) .
(4) البخاري (3714) في فضائل الصحابة ن باب: مناقب قرابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
(5) بدائع الفوائد (3/ 212) .