فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 181

تبين أن البرهان الذي في غاية اليقين إنما يكون من المبادئ التي هى أعرف عند الطبيعة [7] . فإن بينت [8] المقدمات بالنتيجة على أن النتيجة أقدم منها عند الطبيعة وقد كانت النتيجة بينت [9] بالمقدمات قبل على أنها أقدم عند الطبيعة، فقد لزم أن يكون شيء واحد بعينه متقدما على شيء واحد بعينه ومتأخرا عنه بجهة واحدة، وذلك مستحيل. فإنه ليس يمكن ذلك إلا أن يكون التقدم بجهتين مختلفتين مثل أن يكون أحدهما أقدم عندنا في المعرفة والثاني أقدم في المعرفة عند الطبيعة إلا أنهم إن ادعوا ذلك لزمهم أما أولا فأن تكون طبيعة البرهان الذي في الغاية من اليقين طبيعتين. وذلك أن يكون منه ما هو من الأشياء الأقدم في المعرفة عندنا ومنه ما هو من الأشياء الأقدم عند الطبيعة، فتكون طبيعة البرهان المطلق هى طبيعة الاستقراء. وذلك أن الاستقراء إنما يبين فيه الأعرف عند الطبيعة وهو الكلى بالأعرف عندنا وهى [10] الجزئيات. وأيضا فإن سلمنا لهم أن هاهنا نوعا من البرهان يسمى برهانا بالإضافة إلينا وهو الذي يسمى الدليل [11] ونوعا آخر يسمى برهانا [12] بالإضافة إلى الأمر في نفسه وهو الذي جرت العادة بأن يسمى برهانا مطلقا فقد يلحق من زعم أن كلى البرهانين محتاج إلى صاحبه على طريق الدور في تبيين أن الشيء موجود أو غير موجود شناعة أخرى لا انفكاك لهم عنها، ومحال آخر وهو أن يؤخذ الشيء في بيان نفسه.

وهذا يظهر بأن نفرض ثلاثة أشياء يلزم بعضها بعضا في البيان على جهة الدور. فإنه

(7) انظر الفقرة 8، 9، 10.

(8) بينت ف، م، ج، ش: تبينت ل ينسب ق ثبت د.

(9) بينت ف، م، ج، ش: تبينت ل ينسب ق ثبت د.

(10) هى ف: هول، ق، م، د، ج، ش.

(12) ونوعا برهانا ل، ق، م، د، ج، ش: لاف.

(11) ونوعا برهانا ل، ق، م، د، ج، ش: لاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت