وما اعتقدوا من أن الأشياء المتأخرة لا تعلم إلا بمتقدمة وأن قطع ما لا نهاية له مستحيل صحيح وصواب. وأما ما اعتقدوا أن كل شيء يحتاج إلى البرهان وأنه ليس هاهنا مبادئ معلومة بأنفسها فباطل. وأما القوم الآخرون فإنهم سلموا أن كل شيء يحتاج إلى البرهان / ورأوا أن وجود البرهان لكل شيء ممكن على جهة الدور لا على جهة الاستقامة، وهى التي يلزم فيها قطع ما لا نهاية له المستحيل.
(13) وأما نحن فنقول إنه ليس كل شيء يعلم بالبرهان، بل هاهنا أشياء تعلم بغير وسط ولا برهان، ووجود ذلك بين بنفسه. ومن سلم وجود البرهان فيلزمه ضرورة أن يقر أن هاهنا مبادئ معلومة بنفسها. وذلك أنه إن كان واجبا أن تعرف مقدمات البرهان، فإما أن نعرفها [1] بوسط أو بغير وسط. فإن عرفت بوسط عاد السؤال أيضا في ذلك الوسط هل عرف بنفسه أو بوسط، فإما أن يمر الأمر إلى غير نهاية على استقامة فلا يكون هاهنا برهان أصلا، وإما أن تكون [2]
هاهنا مبادئ معلومة بنفسها، وإما أن يكون البرهان دورا [3] . ولنا أن لا نسلم للسوفسطائيين أن مبادئ البرهان غير معلومة بغيرها، بل نقول إنها معلومة بالعقل وهو الذي يدرك أجزاء القضية المعروفة بنفسها. أما [4] أنه غير ممكن أن يتبين [5]
شيء مجهول بمعلوم على طريق الدور فذلك يبين [6] مما أذكره. أما أولا فقد [7]
(1) نعرفها ف، ج: يعرفها ل، م، د تعرفها ق يعرف ش.
(2) تكون ف، م، ج: يكون ل، ق، د، ش.
(3) دورا ف، ل، ق، م، د، ج، ش: قال ل، ق، م، د، ج، ش.
(4) اما ف: فاما ل، ق، م، د، ج، ش.
(5) يتبين ف، ق، ج: يبين ل، م، د تبين ش.
(6) يبين ف: يتبين ل، ج تبين ق، م، ش (هـ) د.
(7) فقد ف، ق، م، د، ج: فانه ل قد ش.