بسم الله الرحمن الرحيم [من البسيط]
قالوا فجسمك يا مهجور صفه عسى ... نعوده، قلت: يا أهل الوفا عودوا
يقبّل الأرض وينهي نفثات صدر مصدور، وقعاقع سعلات تحتها طائل، لأنها اتخذت الصدر تنّورا فملأته نارا وفار التنور: [من البسيط]
وقفّ أبتك ما لان الحديد له [1] ... فإن صدقت فقل: هل صرت داودا؟
يا مولانا كأن النمل خافت حطمة سليمانية فما رأت لها مساكن أنسب [2] من بيوت حلقي، أو كان لضيق الخناق عليّ دين فلم يرض من المطالبة إلا بخنقي. هذا وحوامي السعلات قد زاد بها القرم وهي تنهش من الحلق وتنبّح. والمملوك من السكرة كما يقال يقطع ويلقّح، وقد منع من المائدة وأنعامها المتصله، واستقر من السعلة على الرعد والزلزله: [من الكامل]
يا سعلة سكنت فؤادي والحشا ... وتحكّمت في مهجتي وصميمي
والله ما هي سعلة لكنّها ... روح تلجلج وهي في الحلقوم
وفسد ذوق المملوك من الغث إلى أن تساوى عنده الحلو [3] والمالح، وتبدّل أفق حلقه بعد سعد بلع الذابح، وزاد القرف به إلى أن أقرفه الليمون الأخضر. وكلما سل السعال سيفه لذبحه من أذنه تلا له الألم: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [4] . واشتد سبق الهواء إلى أبكار بنات الأذن ففتحها، ومسّى الأرق مقلة المملوك وصبّحها: [من الرجز]
صبّحها الوجد ومسّاها الأرق ... هل بين هذين بقاء للحذق؟
وإن فوّض المملوك الأمر إلى القلب ليملي ما يشتهيه فما يملي من السأم والحرقة إلا عن القالي. أو ذكر له المغلي فقد كره الجمع بين العناب وذلك الخشف البالي. هذا والظمأ ينشد مهجة المملوك: [من الوافر]
ملثّ القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السمّ النقيعا
(1) كذا في جميع النسخ.
(2) أنسب: قا: أنفس.
(3) الحلو: طب: الغث.
(4) سورة الكوثر 108/ 2.