فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 604

توقيع ليحيى ابن العطار بتوقيع الدرج الشريف (4ذي القعدة 821هـ) :

ومما أنشأته [1] توقيع سيدي يحيى ابن العطّار [2] بتوقيع الدرج الشريف في رابع ذي القعدة الحرام [3] سنة إحدى وعشرين وثماني مائة:

الحمد لله الذي يحيى من أدار سلاف ذكره وأنشا، ووقع ترسّل صفاته فاستغنى بضياء حسّه عن صبح الأعشى. وأرانا زهر منثور لو أدركه زهير ودّ أن يكون له بحدائقه ممشا. نحمده حمدا يحلو في سطور الطروس توقيعه، ويطرب على فنن الأوراق تسجيعه، ويهتزّ عود اليراع إذا ظهر فيه ترجيعه. ونشكره شكرا تنتظم بلاغته في توقيع كل درج، وتمزج به أراضي الطروس فتصير ألسن الأقلام في هرج ومرج. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يحيى قائلها بإخلاصه، وما تبرّك بها منشئ إلا تأنست أرآم المعاني النافرة بلطف [4] اقتناصه.

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما ذكرت بلاغة نظم ونثر إلا كانا من بيته وحديثه، ولا دار كأس فصاحة تقادم عصرها إلا نسب لقديم [5] هذا البيت وحديثه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أعجزوا فصحاء العرب بمعجزات ترسّله، ولا نظم لأعدائه بيت إلا نثروه بعد ما سجّع صليل سيوفهم في مجمله ومفصّله، وسلّم تسليما كثيرا.

وبعد، فديوان الإنشاء الشريف كانت ألسن أقلامه قد اعتراها الخرس، ولم يتردّد في صدور طروسها من أفواه محابرها نفس، وانتثرت أوراق المنثور بعد ذبول زهره، وقرع بإصبعه سن الندم بعد ما ودّت النثرة أن تنتظم في سلك نثره. وضاعت رائحته من غير تورية فلم يشمها كاتب، وتبلّد عرفه وكان من الذكاء على جانب، واشتعل رأس

(1) ومما أنشأته: طا، طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله ها: ومن أنشائه غفر الله عنه قا: ومن إنشائه.

(2) وهو شرف الدين يحبى بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الرحمن التنوخي الحموي الكركي الشافعي المعروف بابن العطار ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 10ص 221217رقم الترجمة 944)

(3) الحرام: ساقط من طا، طب، ق.

(4) بلطف: قا: بحسن.

(5) لقديم: ها: لتقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت