فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 604

تعزية بصارم الدين إبراهيم عن السيفي جقمق كافل السلطنة بالشام المحروس:

جواب المقرّ السيفي [1] جقمق كافل السلطنة بالشام المحروس [2] على يد المصونة والدته وسيف الدين إينال أمير سلاح عن التعزية المذكورة وهو:

بسم الله الرّحمن الرّحيم يقبّل الأرض وينهي بعد ما أعجزه من الألم بهذه الصدمة الملمّة، وأخرجه من الإعلام بهذه الوصمة المهمّة، التي ارتعدت لها فرايص القلوب وتقلقلت، وتزعزعت أركان الممالك وتزلزلت، وانقصمت لظهورها الظهور أشدّ انقصام، وطلب التوصّل للتمسك بعرى الصبر فإذا هي ذات انفصال وانفصام. وعاد بياض النهار كالليل البهيم، وتحدث الناس أن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فياله من قضاء، ضاق به الفضاء، وغصن ذوى، ونجم هوى، وجواد كبا، ونبأ نبّأ أن الصارم نبا، وآزفه، {لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اللََّهِ كََاشِفَةٌ} [3] . ولقد أخذت البلاد من الرزء بهذا المصاب، بأتمّ نصيب وأكمل نصاب. لا سيما دمشق المحروسه، إذ وافى مغانيها وهي بأنواع المحاسن مأنوسه، فاستوحشت لذلك بعد الإيناس، وقطرت الدموع وصعدت الأنفاس، ولبست شحاريرها من الحداد، ما تعممت به رؤوس الأقلام من المداد، وغدت بادية الكمد والانتحاب، وبدا على جبهتها أمارة الحزن والاكتئاب. مغلقة أسواقها، ممزقة أطواقها، وأبدلت الورق بترداد ترديدها، تعداد تعديدها. وبالجملة فقد كان الذي خفت أن يكونا، إنا إلى الله راجعونا [4] . وأقسم بالرحمن لو كان

(1) المقر السيفي: قا: المقر الأشرف السيفي.

(2) كافل المحروس: تو، طب، ها: كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس قا: كافل المملكة الشامية.

واصل ناسخ مخطوطة ق نسخه من «على يد المصونة» مواصلة نص نسخة ق. وهو سيف الدين جقمق الدوادار ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 3ص 7574رقم الترجمة 288و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي ج 4ص 274227رقم الترجمة 847، سيف الدين جقمق بن عبد الله الأرغون شاوي الدوادار و «السلوك» للمقريزي ج 4ص 508507. 122836،،

(3) سورة النجم 53/ 57.

(4) كان راجعونا: كتب ناسخ نسخة قا هاتين الفقرتين في شكل مصراعين: كان الذي خفت أن يكونا.

إنا إلى الله راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت