فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 604

يفتدى بمالي وروحي كنت أول فادي فلقد كان كما قال أبو تمام: [1] [من الخفيف]

زهرة غضّة تفتّح [2] عنها المج ... د في منبت أنيق الجناب

أنزلته الأيام عن ظهرها من ... بعد ما حطّ [3] رجله في الرّكاب

وحكى الصارم المحلّى سوى أ ... نّ حلاه جواهر الآداب

أسبل الله عليه شآبيب الرحمة والغفران، وأسبغ عليه جلابيب الرأفة والرضوان.

ولقد كاد [4] المملوك يقضي أسى من شدة ما تألّم، ولكنّ الله سلّم، بأن أطفأ من لهيبه، وسكّن بعض وجيبه، وبسط أمله ورجاءه، بما أمّله من دوام الأيام الشريفة وارتجاءه.

فهي الأيام التي بها إعزاز القبلتين، وإجلال الحرمين الشريفين، أيّد الله تعالى تأييدها، وأبّد [5] تأبيدها، وجعلها وارثة بقية الأعمار والآجال، وسدّ عنها طرق الحوادث حتى لا يبقى إلى التطرق إلى حماها مجال. وإذا علم تحتّم حلول هذه الحال، وأنها نهاية محطّ الرّحال، فأولاها موضعا، وأطلاها موقعا. ما حذفت به الفضلة لإبقاء العمدة، وإذا سلم السيف فلا عهدة على من لصونه أتلف غمده. واقتداء الأكابر بالصغار [6] ، كاقتداء الأصول بالثمار. ولقد عزّ والله على المملوك كونه معزّيا، وبرغمه أنه أصبح مسلّيا، مع تحقيقه أن مقام مولانا السلطان أسمى من أن تؤنسه المنح بالعطايا، أو تؤنسه المحن بالرزايا، لأنه أسبق إلى ادّراع [7] الصبر، وتجليب الشكر، والارتداء بأردية الاستسلام، والاقتداء بسنّة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأولى مقتد بسبيل ذي الخلق العظيم، وأحق متأسّ عند وفاة ابنه إبراهيم. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، ولولا ورود السنة الشريفة * بتعزية المصاب، لم تكن للمملوك طاقة على هذا الباب. والله تعالى يجعل الحياة الشريفة * [8] عوضا عن كل فقيد وبدلا

(1) «ديوان أبي تمام» ج 4ص 45.

(2) تفتّح: نفس المرجع: تفتّق.

(3) بعد ما حط: نفس المرجع: إثبات.

(4) كاد: طب، ها: كان.

(5) ابد: طب، تو، قا: أيد.

(6) الصغار: تو، ها: الأصاغر.

(7) أدراع: ها: افراغ.

(8) ما بين النجمتين ساقط من ها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت