فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 604

وما السم النقيع إلا ما فتّر بعد نقيعه. والتزم المملوك وهو لا يكاد يسيغه بتجريعه، والمملوك يستفتي مولانا فيما يجوز له استعماله غير المغلي فإنه قد ذاق منه سوء العذاب، ووجده ماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب: [من الطويل]

له في ضلوعي لوعة لو توقّدت ... لأحرقت الدنيا فما حال أضلعي

وما هزّ المملوك الدوحة الكريمة إلا لورقة تثمر الصحة لبدن ربعه من العافية قد عفا، ويتنقل بعد ورودها من الروضة إلى الشفا، ويستعين على كافر الليل بلمعان سيوفه العلويّه، ويتمتع من تلك الورقة المثمرة أدبا برسالة فاضليّه. والقصد أن لا يكلف الخاطر الكريم بحركة، بل وصولها هو الصلة للمملوك والعائد، ويحج مولانا قاضي القضاة به من مكانه فإنه ما برح يحج بالناس وهو قاعد.

والمملوك يعتذر من غثاثة هذه الرسالة فإن هذا العارض الغثيث أفسد ذوقه وأضعف لسانه ويده، هذا مع تلاطم أمواجه في صدر المملوك فعلى كل تقدير هي زبد المعده. والله تعالى يصون اعتدال مزاجه الكريم عن انحراف هذه العوارض الأليمه، ولا برحت الصحة حافظة ذاته الكريمه. إن شاء الله تعالى.

ومن إنشائي [1] جواب عن وفاء النيل كتبت [2] به عن كافل المملكة الشريفة الحموية، وذلك عقيب رحيل اللنك عن البلاد الشامية وحريقها:

وينهي ورود البشرى بوفاء النيل المبارك الذي ما زاد إلا استحلى الناس زائده، وأنسى بزيادة كرمه كرم ابن زائده، وكانت زيادته صلة البلاد الإسلامية فلا برحت هذه الصلة في كل عام إلى المسلمين عائده، وامتدّ بحره المديد فأزال زحاف المحل واتصلت بتلك المقطعات دوائره، وعمت بشائره الممالك وكيف لا وللوفاء عمود من أصابعه مخلق تملأ الدنيا بشائره، وأزال خطب الغلاء لما صعد خطيب وفائه إلى أعلى الدرج، وأمسى الناس بهذا الوفاء وبقاء سلطانهم خلد الله ملكه على كلا الحالين في فرج، وطارت سواجع بشائره في الأوراق مبشّرة بأخضر العيش وشباب الدهر، واتصل سجعها المطرب

(1) ومن إنشائي: طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا، ها: ومن إنشائه رحمه الله تعالى نب: ومن إنشائه.

(2) كتبت: بقية النسخ: كتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت