بكرم راحته المتزايد، من غير أن يقال له: «ساعد» . وشهدنا أن أياديه بحر يفيض بصنائعه، فأشار النيل إلى قبول هذه الشهادة بأصابعه، فلله ندى يمينه الذي لم يزل المملوك في بلاد الشمال مكفّي، وكم فاض منه قلب النيل وجهد أن يوفيه بالباع والذراع فما قدر يوفّي، جبلت على محبته القلوب فصار حبه ظاهرا في كل باطن، وحنّت إليه الجوارح لما سارت مناقبه إلى كل جانب فحرّكت كل ساكن.
وينهي بعد أدعيته التي هي إن شاء الله تعالى نعيم للبدن الكريم، واعتدال للطيف ذلك المزاج، وأثنيته التي هي كالمناطق على خصور الحسان وبها لكل خاطر ابتهاج، أشواق من تثاقلت عليه أرداف النوى، وأسكنت في وسط قلبه الجوى، وقدّه الانقطاع بسيفه الذي زاد في حدّه، ولكنه جادّ في قدّه. ولو حصر المملوك ما ساق إليه البعد من الاشتياق إلى تقبيل الأقدام لم تسعه قائمه، وهو يعد القلب بالصبر ولكن كما ذكر كعب عن مواعيد عرقوب فنسأل الله حسن الخاتمه.
قلت [1] : ولم يبق من هذا القدر إلا ما تمجّه أفواه الأسماع، وينفر منه سليم الطباع، وعلى كل حال فهذه صبابة الحاصل، ونسأل الله السلامة من الجاهل المتغافل.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
ومن اختراعاتي [2] «رسالة السكين» التي انقطع بها خلفي [3] من سبق وتقدمت [4]
بها فقال من بايعني [5] من أهل البلاغة: «إن أبا بكر قد صدق» ووافقتني [6] سلامة الاختراع فمما اتفق لي [7] فيها من تأهيل كل معنى غريب، ولم يظهر معي [8] لرسالة السيف قطع ولا لرسالة القوس سهم ولا نصيب، وهي:
(1) قلت: طب، ق: قال المصنف أبقاه الله تعالى نب، قا: قال المصنف رحمه الله تعالى ها: رحمه الله تعالى.
(2) اختراعاتي: بقية النسخ: اختراعاته (وأضافت قا، ها: رحمه الله تعالى) .
(3) خلفي: بقية النسخ: خلفه.
(4) وتقدمت: بقية النسخ: قال وتقدم.
(5) بايعني: بقية النسخ: بايعه.
(6) ووافقتني: بقية النسخ: ووافقته.
(7) اتفق لي: بقية النسخ: اتفق له.
(8) معي: بقية النسخ: معه.