ماذا نقول إذا قال النبيّ لنا: ... أضعتم حقّ أهلي مع وفا ذممي
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وقد وجب أن نجعل لهذا البيت الشريف نظما تسير به الركبان، ونتحمّس في نظمه فنقلّد [1] سيفنا المؤيدي [2] من نختاره لنصرته من فرسان هذا الميدان، ليجري فيه أمر كل واقف على ما قرره في شرطه، ونزيل ما دخل في إعرابه من اللحن بحسن ضبطه، ويشترك [3] السيف والقلم في الصدق ونلغي أفعل [4] التفضيل، ويزول زحاف الباطل من بيوت هذه الأوقاف ويتميز ببديع التتميم والتكميل، ويصير لسواقيها المطربة بالغيطان المصرية بعد الفقر غنى، وتظهر ثمرات العدل بالأدواح الشامية ويقابل المبطل على ما جنى.
ولما كان المقر العالي الأميري الكبيري المدبري [5] المشيري الفخري ممن قلدناه أمور الخوارج من العرب فكان عذيقها المرجّب. وغنت سيوفه على أعوادهم في الصعيد فأنستهم الرباب وزينب [6] . إلى أن تيمّموا بصعيد تربه ورأوه صعيدا طيبا فأخلصوا الطاعه، وانتظموا له في صف [7] المخلصين وصلّوا طائعين مع الجماعه، * وفوّضنا إليه أمر الحضر [8] فكان أبا فقرائهم وأخا أغنيائهم * [9] ومشارك علمائهم ومنقح شعرائهم، وكلفناه أمر الوزارة فشد أزرها ورفع له في ابتدائه بها خبر، وكم ذكر لها غيره فقلنا عند ذكره: {كَلََّا لََا وَزَرَ} [10] ، واستشرناه وكان سعيد رأيه مقبلا بصوابه وخاطرنا الشريف مسرور، واختبرناه في التدبير فملكنا زمام الحجر المكرّم ولم نلتفت مع حسن تدبيره إلى معرفة الشذور، وحكمناه في
(1) فنقلد: ها: فتقيد.
(2) سيفنا المؤيدي: طب: سيفنا المختار المؤيدي.
(3) ويشترك: ق: ويشير إلى.
(4) ونلغي أفعل (كذا في طا) : تو، ها: ويلغا أفعل ق: ويلغى أفعل قا، طب: يلغى أفضل.
(5) المدبري: ها: المؤيدي.
(6) زينب: طا، ق: زينت.
(7) وانتظموا له في صف: تو، ها، قا: وانتظموا في وصف.
(8) الحضر: تو: الحصّر.
(9) ما بين النجمتين ساقط من قا.
(10) سورة القيامة 75/ 11.