الأشراف بمصر المحروسة [1] وهو إذ ذاك أستاد دار العالية بها [2] بتاريخ خامس عشرين ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة:
الحمد لله الغني الذي أغنى أوقاف السادة الأشراف بعبده، وجعل إضافة اسمه الكريم تجرّ الخيرات إلى منتهى الغاية في قصده، وخصّه برسالة السيف والقلم فما برحت سواجعها تغرّد على أفنان سعده. وإن جرد ماضيا قطعنا أنه سيف الدولة والأخبار على إقامة الحدود متفقه، أو كتب تميّز على الفاضل وما خرس له لسان قلم ولا شابت لمّة دواة [3] ولا ضاق صدر ورقه. نحمده على هذه الخصائص التي ميّز بها من شاء من عباده ورقّاه إلى أعلى الدرج، ونشكره شكرا يعلو فخره ونظهر به نتائج [4] الفرج. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من كان بها عاملا وزاده الله نظرا، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نظر في هذه الأمة بنور الله، وهذا هو النور الذي أعجز وصفه فرقان الشعراء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تكتب لنا في ديوان الرحمة خطا، وتصير بركتها جزاء لمن أيد أوقاف المسلمين شرطا، وسلّم.
أما بعد، فقد اتصل بمسامعنا الشريفه، * أن أوقاف السادة الأشراف صار في جريانها على مقتضى شروط الواقف * [5] وقفه، وقد حصل في غالبها بدل، والمتكلّم ما أحسن على هذا البدل عطفه، وصار بين كل وقف منها وبين موصوفه [6] مباينه، إلى أن حرّكت الضرورة للنقلة ساكنه. وهذا نحو [7] غيّر لحن الطمع قواعده، ولم يعد على موصول وقف صلة ولا عائدة. وفضل آل البيت النبوي وحقهم الواجب قد ورد في السنّة والكتاب، وكان لهم ناظر يعمل بغير ذلك، فأذهب الله نظره ونقله إلى دار الحساب:
[من البسيط]
(1) «السلوك» للمقريزي ج 4ص 44.
(2) نفس المصدر ج 4ص 355.
(3) دواة: ها: دواته.
(4) نتائج: تو: تباريح ها: بتاريح.
(5) ما بين النجمتين ساقط من ق الواقف: تو: الواقفين.
(6) موصوفه: قا: موقوفه.
(7) نحو: طب: لحن.