فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 735

{شُفَعََاؤُنََا} » على المراد بما الكثرة في قوله: { «مََا لََا يَضُرُّهُمْ» } كما دل جمع الضمير في قوله:

{ (وَلََا يَسْتَطِيعُونَ) } على ذلك. ومثل هذا في من قوله: { «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتََّى إِذََا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ» } الآية [1] ، فالمراد بمن الكثرة [2] ، وهذا النحو في التنزيل وغيره من كلامهم كثير. وقد جرى قولنا الذى إذا كانت موصولة مجرى من وما في أن اللفظ مفرد والمراد به الكثرة، وذلك قوله: { «وَالَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ} الخ، وقال: {«مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ» } الخ [3] ، فدل جمع الضمير في قوله بنورهم على أن المراد بالذى الكثرة فهذا مجىء ما موصولة [4] .

فأنت تراه في هذا النص يقايس بين «من، وما» في أسلوب عقلى، تبدو فيه النظرة الفاحصة المنطقية، فمن، وما يجرى مجراهما الذى. والحظ التقابل بعد ذلك في الأمثلة ثم الحظ التوافق في الاستنتاج في صورة أشبه بالبراهين الهندسية التى يجريها المشتغلون بها في هذا الزمان:

(ا) { «يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ مََا لََا يَمْلِكُ لَهُمْ} {شَيْئًا وَلََا يَسْتَطِيعُونَ» .}

(ب) { «مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صََالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» .}

* * * (ج) { «وَالَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولََئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» .}

{ «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ» }

(ا) أفرد الراجع فى { «مََا لََا يَمْلِكُ» } وجمعه فى { «وَلََا يَسْتَطِيعُونَ» .}

(ب) وأفرد الراجع فى { «عَمِلَ صََالِحًا» } وجمعه فى { «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» .}

* * * ما، ومن لفظهما مفرد ومعناه الكثرة.

(ج) ومن حيث إن الضمير العائد على الذى مفرد في وصدق به وجمع في قوله وأولئك هم المتقون كما أنه مفرد في استوقد نارا وجمع في قولهم بنورهم.

إذن: الذى لفظه مفرد ويراد به الكثرة.

والنتيجة: إن الذى إذا كانت موصولة تجرى مجرى من وما في أن اللفظ مفرد والمراد به الكثرة.

(1) سورة محمد آية 16.

(2) الشيرازيات 129فى الاصل فالمراد بين الكثرة وهو التعريف.

(3) سورة البقرة آية 17.

(4) الشيرازيات 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت