فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 735

الفصل الثالث تأثر الدانى [1] (371هـ 444هـ) فى الموضح بأبى على (286هـ 377هـ)

توفى أبو على الفارسى وعثمان بن سعيد الدانى لم يتجاوز السادسة من عمره، ولكن الله يشاء أن يرث الدانى بعض ما وهب أبو على، فيتأثر به، وينهج نهجه، ثم تكون له طريقته في تناول الدراسات القرآنية، ويمثل مدرسة يقدرها القراء حق قدرها من الإجلال والتبجيل.

ولست أريد أن أتحدث عن شيوخ الدانى الذين تأثر بهم بصفة عامة، وما منهم إلا له مقام معلوم في التأليف والتمكن في العربية وعلوم القرآن [2] ، وفيهم خاله الذى ربطته به رحم العلم والقرابة المتقن العارف محمد بن يوسف مقرئ الناس بقرطبة، والذى كان معه نصيب وافر من علم العربية وعلم الفرائض والحساب [3] .

لست أريد أن أتحدث عن هؤلاء الذين أورثوا الدانى ذلك العلم الباقى أثره ما حفظ الله القرآن على مر الزمان، فذلك أمر ليس في الحساب الآن، وإنما حسابه في ترجمة مفصلة للدانى يتعرف فيها على بيئته التى تقلب فيها، وشيوخه الذين أخذ عنهم، وأثر ذلك وغيره في علم الدانى وانتاجه، وإنما أريد أن أتعرض لهؤلاء الشيوخ بما كان لهم من أثر عند الدانى في نقطة واحدة، هى موضوعى الذى أتناوله بالبحث والبيان: هل هناك صلة بين هؤلاء الشيوخ واتجاه أبى عمرو إلى التأليف في مذاهب القراء واختلافهم في الفتح والامالة، والاحتجاج لهم، وهو ما تناوله كتابه المترجم «بالموضح» ؟

الجواب عن ذلك السؤال ميسور إذا عرفنا مذهب شيوخ الدانى الذين أخذ عنهم وتلقى منهم: فطاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك أبو الحسن الحلبى كان شيخا للدانى، وروى عنه الدانى القراءات عرضا وسماعا [4] ، وقد صنف

(1) ذكر خطأ تاريخ الوفاة في دائرة المعارف الاسلامية مادة (الداني) 318هـ.

(2) طبقات القراء: 1أنظر ص 215، 271، 2: 193و 198.

(3) طبقات القراء 2/ 287.

(4) طبقات القراء 1/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت