من هذه ورأيا من الأخرى وإن كانوا في مذهبهم الأصيل يميلون إلى هذه أو يميلون إلى تلك فيكونون بصريين أو كوفيين حسب. فابن كيسان يحفظ المذهبين لأنه أخذ عن المبرد وثعلب [1] ، وكان ميله إلى البصريين أكثر [2] ، وكذلك كان ابن قتيبة [3] .
وابن شقير شديد التعصب مع الكوفيين مع اعتقاده مذهب البصريين [4]
وأبو على نفسه أحد هؤلاء فعلى الرغم من نزعته التى تميل به إلى البصرية كان يرى رأى الكوفيين في بعض المسائل النحوية، وقد أعطيت مذهبه فضل بيان في بعض فصول هذا البحث فليراجع هناك.
منذ أن توفى الرسول (صلّى الله عليه وسلم) ، وانتهى الأخذ عنه بوفاته، والنحويون الأولون الذين كانوا قراء نصبوا أنفسهم رقباء على لحون القراء، وتتابع النحاة بعد أبى الأسود يستمعون إلى القراء، ويرقبون القارئين، وينبهون إلى لحن اللاحنين، ومكن لهم من هذه الرقابة أن مجالها ذو شأن عظيم: ذلك هو القرآن الكريم، واللحن فيه أبعد أثرا، وأشد خطرا، وأبشع نكرا، نعم! بدأت الرقابة منذ أبى الأسود. وقد علمنا ما كان من الأمر عند ما سمع قارئا يقرأ: «إن الله برىء من المشركين ورسوله، بكسر اللام [5] ، ودفع النحاة الأولين إلى هذه السيطرة» كذلك أن لكل منهم عملا قرآنيا مذكورا به، مشهورا عنه، إلى جانب جلوس كل منهم للاقراء يؤخذ عنه، ويعرض عليه: فأبو الأسود الدؤلى ينقط المصحف [6] ، ونصر بن عاصم (ت 89هـ [7] يسأله الحجاج أن يضع للحروف المتشابهة علامات، وينهض نصر بهذه المهمة، فيضع النقط أفرادا وأزواجا، ويخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف، وبعضها تحت الحروف [8]
ويروى أبو عمرو أن نصرا هو الذى خمس المصاحف وعشرها [9] . ونصر هذا هو الذى حدث عنه خالد الحذاء، قال: «سألت نصر بن عاصم كيف تقرأ: «قل
(1) حاشية الامير على المغنى 1/ 56وانظر نزهة الالباء 162.
(2) انظر طبقات الزبيدى 171.
(3) انظر الفهرست 115.
(4) الإيضاح للزجاجى: 20 (ا) .
(5) نزهة الالباء 6.
(6) طبقات الزبيدى 13.
(7) نزهة الالباء 9.
(8) التصحيف والتحريف لأبى أحمد العسكرى 10.
(9) كتاب النقط 133.