فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 735

بالهاء في الوصل، ثم يبرهن بهذا القياس الذى أورد على ما اتجه إليه ورآه من أنهم أثبتوها في الوصل تشبيها لها بالقوافى

إلى أن لإثبات الهاء في هذه الأحرف وجيها من القياس [1]

ثانيا: المنطق والقياس ومدى ظهوره عند كل:

قال أبو على: اختلفوا في قوله تعالى: { «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ عَنْهََا» } فقرأ حمزة فأزالهما بألف خفيفة، وقرأ الباقون: «فأزلهما» مشددا بغير ألف. قال أبو بكر أحمد «وروى أبو عبيد أن حمزة قرأ فأزالهما بالإمالة وهذا غلط، وحجة حمزة في قراءته «فأزالهما الشيطان عنها» أن قوله عز وجل { «يََا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلََا مِنْهََا» } تأويله أثبتا فثبتا، فأزالهما الشيطان، فقابل الثبات بالزوال الذى هو خلافه، ومثل ذلك قوله (عز وجل) { «فَأَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ أَنِ اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [2] تأويله فضرب فانفلق، ومثله: {«فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [3] أى فحلق فعليه فدية، ونسب الفعل إلى الشيطان، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه، ووسوسته، وتسويله، فلما كان ذلك منه سبب زوالهما عنها أسند الفعل إليه، ومثل هذا قوله عز وجل {«وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ» } فالرّمى كان للنبى عليه السلام حيث رمى فقال «شاهت الوجوه» إلا أنه لما كان بقوة الله وإرادته نسب إليه، ومما يقوى قراءته قوله فأخرجهما مما كانا فيه «، فقوله فأخرجهما في المعنى قريب من ازالهما، ألا ترى أن إخراجه إياهما إزالة منه لهما عما كانا فيه فان قال قائل:» ما تنكر أن يكون فاعل أخرجهما لا يكون ضمير الشيطان، ولكن المصدر الذى ذكر فعله كقولهم:

«من كذب كان شرا له» فالدلالة على فاعل أخرجهما ضمير الشيطان قوله في الأخرى: { «يََا بَنِي آدَمَ لََا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» } ففاعل أخرجهما الشيطان كما بين ذلك في هذه الآية. ويقوى قراءته أيضا تأويل من تأول أن أزلهما من زل الذى هو عثر ألا ترى أن ذلك قريب من الازالة في المعنى؟

فان قال قائل: فانه إذا قرأ فأزالهما كان قوله بعد: فأخرجهما تكريرا، فالقراءة الأخرى أرجح، لأنها لا تكون على التكرير، قيل: إن قوله عز وجل: أخرجهما

(1) نسخة البلدية، انظر الحجة للفارسى: 3/ 2015.

(2) سورة الشعراء آية 63.

(3) سورة البقرة آية 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت