فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 735

سجا وطحاها وتلاها إذ يقول الدانى في ذلك: «ويؤيد حمزة أن رءوس الآيات لما كانت كحرف الروى وهى التى يبنى عليها القصيدة من حيث كانت كلها فواصل، وكانوا قد خالفوا بين حركات حرف الروى، فرفعوه وجروه في القصيدة الواحدة، كقول النابغة:

زعم البوارج أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغراب الأسود

لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان ترحال الأحبة في غد

فرفع الدال في البيت، وجرها في الثانى في نظائر لذلك جاءت في أشعار المتقدمين من الفصحاء. وقال الأخفش: «ما من شاعر فحل إلا وقد أقوى» يعنى أنه جمع الرفع والجر، وبين غيرهما في القصيدة الواحدة، وكثر ذلك في أشعارهم، كذلك يجوز أيضا أن نخالف بين لفظ الألفات في رءوس الآيات في السورة الواحدة فيمال بعضها. فدل ذلك على صحة ما ذهب إليه حمزة في ذلك.

وهذا كلام غريب من أبى عمرو الدانى أن يجعل رءوس الآيات كحرف الروى ويبنى على ذلك احتجاجه لحمزة في مذهبه في التخالف بين لفظ الألفات في رءوس الآيات في السورة الواحدة، وإن كان مقبولا من أبى على النحوى فلا يقبل من المقرئ الدانى، فاتباع الأثر والنقل عن الأئمة هنا أظهر من القياس على حروف الروى، وكان يجب أن يقتصر الدانى عليه ولا يزيد، ولكنه في ذلك يجرى وراء أبى على إلى أبعد الحدود.

* * *(خامسا)وذلك عندى أقوى الأدلة على تأثر الدانى بأبى على

وإليك البيان.

قال أبو على: «فى إمالة عاصم في رواية أبى بكر الراء والهمزة في رأى وفتحه الهمزة الراء إذا سقطت الألف لساكن لقيها» . (وتلك المسائل التى كانت بصناعة القراء ألصق) قال: «ولما فصله عاصم من إمالة فتحة الراء مع تفخيمه فتحة الهمزة وجه ظاهر، وقياس صحيح وذلك أنهم قالوا: «رحمه الله» فكسروا الراء لكسرة حرف الحلق الذى هو العين، ثم أسكنوا الحاء فبقيت الكسرة على حالها في الراء ولم يردوها إلى الفتحة التى كانت الأصل في فعل، فكذلك بقى في رأى إمالة فتحة الهمزة. ومما يثبت ذلك قوله: «وإن شهد أجدى فضله وجداوله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت