ومما يقوى ذلك قولهم صعق، ثم نسبوا إليه فقالوا: «صعقى، فقدروا كسرة الصاد «وإن كانت كسرة العين التى لها كسرة الصاد قد زالت [1] »
فماذا قال الدانى؟ اسمع ما يكاد يكون بحروف الفارسى:
قال: «ومما يؤيد مذهب من أمال فتحة الراء دون فتحة الهمزة قولهم: نعم الرجل، ورحمه الله، فكسروا النون والراء لكسرة حرف الحلق الذى هو العين والحاء ثم سكنوا العين والحاء، فقالوا. نعم الرجل ورحمه الله، فبقوا النون والراء على كسرتهما، ولم يردوها إلى الفتح التى كانت الأصل في فعل قال الشاعر:
«وإن شهد أجدى فضله ونوافله»
فبقى كسرة الشين مع تسكينه الهاء التى من أجل كسرتها كان كسر الشين فكذلك من أمال فتحة الراء وفخم فتحة الهمزة وإن كان أمالها من أجلها فبقى إمالتها مع ذهاب إمالة فتحة الهمزة كما فعل أولئك سواء، ويؤيد ذلك أيضا قولهم: «صعق» ثم نسبوه فقالوا: «صعقى» فأقروا كسرة الصاد، وإن كانت كسرة العين التى لها كسرة الصاد قد زالت [2] .
أرأيت كيف ينقل من أبى على نصه، ولا يزيد إلا زيادة لا تعد بما يشرح أو يمثل كما في نعم أو بما يورد من رواية أخرى في شاهد أبى على؟
ولعلك قد اقتنعت معى بتأثر الدانى بأبى على إلى مدى بعيد. وأود هنا أن أنبه إلى أن هذا التأثر بدا واضحا بكتاب الحجة بدليل أن أبا على قد أورد احتجاجا آخر لإمالة الراء في رأى القمر في المسائل الحلبيات [3] ، ولكن بألفاظ وأسلوب يختلف عن أسلوبه في الحجة، مما قدم على أن الدانى تأثر بالحجة ولم يتأثر بالمسائل الحلبيات، لما بينت في صدر هذا الفصل، وملاك الأمر في ذلك جريه وراء أستاذه ابن غلبون على النحو الذى فصلت.
وشىء آخر أود أن أشير إليه وأعلل له: ذلك أن الدانى كان أمينا في ايراده الأقوال، وروايته عن الأئمة السابقين في دقة وصدق، فلم لم ينسب ما نقل من أبى على إليه، ويعترف له بالفضل عليه؟ لقد نسب الدانى إلى الخليل كما نسب إلى سيبويه [4] وهما يفوقان أبا على شهرة وفوقا وسبقا، كما نسب إلى أبى عبيد القاسم
(1) الحجة ورقة 272نسخة مراد ملا.
(2) الموضح 190.
(3) ورقة 9مخطوط 5نحوش.
(4) الموضح 210.