ابن سلام، بل كان هذا الطابع العام للدانى فيما أورد من نقول: فكيف أغفل ذكر أبى على وهذا اعتماده الظاهر عليه في الاحتجاج قد فصلته تفصيلا؟!
تجمع لدى من الأسباب ما تمكنت به من الاجابة عن هذا الاتجاه من الدانى نحو الفارسى.
فأولا: أبو على يهاجم [1] رسم المصحف مهاجمة بدت في كثير ما أورد، ورسم المصحف العثمانى أثير عند الدانى عزيز عليه [2] ، ذلكم بعض ما نأى بالدانى عن الفارسى.
ثانيا: أبو على لا يقول بالأثر إلا إذا ضاقت عليه السبل، واستغلق القياس عليه [3] ومن هنا قال أبو على: «كره ابن عامر الامالة في نحو هدى [4] الخ كأن الامالة هوى من أهواء النفس تحب فتؤتى، وتكره فتستبعد!! أو يقول ممعنا في الجرى وراء القياس والبعد عن الاحتجاج بالرواية والنقل «ويجوز أن يكون رأى القراء ببعض ذلك ثم انتقل عنه إلى وجه آخر [5] » كأن القراءة بالرأى والنظر لا بالرواية والأثر. أو يقول: وما ذهب إليه الكسائى من ترك الفصل بين الفعل الذى قبله واو أو فاء وبين ما ليس قبله من ذلك شىء هو الوجه في قياس العربية [6] ، ويصف القراءة الموافقة للقياس بأنها حسنة وجميلة [7] . وقد عرض الدانى بطريقة أبى على حيث يقول: «لم يمل الكسائى العذاب حيث وقع، والمحال في الرعد، ومشارب في يس، فتح هذه الثلاثة على الأصل، ولما صح عنده من الرواية فيها عن أئمته، فلذلك أتبعها، وترك القياس للدلالة على أن القراءة بالأثر المتبع، لا بالقياس المخترع [8] » ،
وثالثا: أبو على وتلميذه ابن جنى، ومن قبلهما المازنى يهاجمون نافعا إمام أهل المدينة، وأحد القراء السبعة: قال أبو عثمان المازنى: «فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة «معايش» بالهمزة فهى خطأ، فلا يلتفت إليها، وإنما أخذت عن نافع ابن أبى نعيم، ولم يكن يدرى ما العربية، وله أحرف يقرأها لحنا نحوا من هذا [9] ».
(1) يراد بالمهاجمة هنا البعد عن الأخذ به سببا من أسباب الاحتجاج. انظر «فصل ابن خالويه والفارسى» .
(2) سأتعرض لذلك بالتفصيل.
(3) الحجة 1/ 286مراد ملا.
(4) الحجة 1/ 353نسخة البلدية.
(5) نسخة البلدية 1/ 360.
(6) الحجة 1/ 290 مراد ملا.
(7) الحجة 1/ 361، 382.
(8) الموضح: 28.
(9) المنصف 307.