فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 735

وقد يقال: «وما لأبى عمرو الدانى ونافع المدنى حتى يغضب من أجله؟» .

فالقول: «أن نافعا إمام ورش وأستاذه، وقد عرفت بمكانة ورش عند الدانى والمغاربة أجمعين [1] .

ورابعا: أبو على حنفى معتزلى شيعى وأهل الأندلس كما يقول المقدسى [2]

لا يعرفون إلا كتاب الله وموطأ مالك فإن ظهروا على حنفى أو شافعى نفوه، وإن عثروا على معتزلى أو شيعى ونحوهما ربما قتلوه «فهل ترى الدانى يشير إلى الفارسى بعد ذلك؟!!

هذه بعض الأسباب التى أراها وقفت بالدانى من أبى على حيث وقف، فلا يذكر اسمه في كتابه، ولا يسند إليه ما نقل عنه، وما كان لأبى عمرو الدانى مندوحة في ترك النقل عن أبى على جملة، ذلك لأنه قد اضطر إلى ذلك اضطرارا وبخاصة في الاحتجاج لهذه المسائل التى كانت بمذاهب القراء أشبه، وبصناعتهم ألصق، فلم يجد الدانى ما يعتمد عليه عند سيبويه، فولى وجهه كارها على ما يبدو نحو أبى على، وكان ذلك عزيزا عليه!

* * * على أن جرى الدانى وراء أبى على كان من أثره أن:

(ا) أبعد الدانى إلى حد ما عن القول بالأثر الذى يعتز به وينتمى إليه.

(ب) وأنه نقل تعليل النحاة في بعض ما أمال القراء، وبعض هذه التعليلات لا تصلح علة عند تطبيقها على مذاهب أهل الأداء [3] .

وبعد فهذه النصوص المقارنة من كلام الشيخين يتبين مدى تأثر الدانى بأبى على، وألخص ذلك فيما يأتى:

أولا: أن الدانى ينزع منزع أبى على في القياس.

ثانيا: وأنه يتشبه بأبى على في فهمه وأسلوب سيبويه وتعبيراته.

ثالثا: وفى القول بالأولى والأجدر. وسلوكه مسلك أبى على في التعليل.

رابعا: وفى استخدام العروض والقوافى في التدليل.

(1) انظر صدر الكلام في هذا الفصل.

(2) أحسن التقاسيم 236.

(3) تفصيل ذلك في الفصل الثامن من بحثى «القراءات واللهجات العربية الإمالة ص 166وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت