خامسا: وأخيرا يورد نصوصا تكاد تكون نصوص أبى على في ألفاظها واستشهاداتها.
ومن المهم أن أنبه إلى أن الدانى حين يتأثر بأبى على ويجرى في سننه لا يخلع عنه ثوب التمسك بالأثر وهو ما سأتعرض لشرحه فيما بعد، ثم هو الطابع الذى امتاز به الدانى، والذى يفرده بشخصيته، فهو يضيف ذلك إلى ما يتأثر به من أبى على في التدليل والاحتجاج والتعليل.
وأود أن أنبه كذلك إلى أن هذه النواحى التى تأثر بها الدانى لا تظهر عنده مجتمعة في كل نص من نصوصه، بل يظهر بعض هذه التأثيرات حينا في نص، ثم يظهر بعضها مع أخرى أو تستقل تلك بالظهور في نص آخر، وهى على أى حال دليل على ما أذهب إليه من الرأى في تأثر الدانى بأبى على.
* * * ثم أمضى بعد ذلك في بيان ما كان بين الشيخين من تخالف، وهل جرى الدانى كتابه الموضح وراء الفارسى في الحجة لا يحيد عن سبيله، أو كانت هناك دلائل على شخصيته في البحث، جعلت له طابعا يشير إليه، ويدل عليه؟
ذلك ما ابينه فيما يأتى من فروق بين الرجلين ليتضح مدى تأثر الدانى بأبى على وإلى أى حد أثر الفارسى فيه:
فأولا: توثيق القراءة بذكر السند المتصل بالأئمة القراء:
وهى ظاهرة تطالعك في كثرة غامرة من صفحات الموضح، وقد جرى الدانى في ذلك على طريقة المحدّثين، يرفع القراءة التى قرأ بها على شيوخه إلى صاحبها من الأئمة السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد، هذا المنهج الذى اصطنعه المحدثون لتوثيق النقل عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) اصطنعه الدانى خاصة في كتاب الموضح لتوثيق قراءته ورفعها بالسند المتصل إلى رسول الله (صلوات الله عليه وسلامه) .
حقيقة ظهر هذا الاسناد عند السابقين للدانى، وكان منهم أبو على الفارسى نفسه [1] وقد كان هذا بعض ما يفترق به عن ابن خالويه، وأشرت إليه موازنا
(1) انظر مثلا الحجة 1/ 380، و 382نسخة مراد ملا.