فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 735

بينهما [1] ، ولكن الدانى حين يلتقى بأبى على في هذا المنهج من حيث مبدأ الاسناد من جهة يفارقه فيه من جهة أخرى، ذلك أن أبا على الفارسى آخذ عن ابن مجاهد أخذا مباشرا، وابن مجاهد قد أورد السند عن القراء السبعة في كتابه المترجم بالقراءات، والذى احتج له الفارسى في كتابه الحجة [2] ، وذلك سند قريب، بل يكفى أبا على لتصحيح السند وتوثيق القراءة أن يقتصر على ابن مجاهد ولا يتعداه، وكذلك فعل في كثير من الأحيان [3] ، ففي ذلك توثيق لما يذهب إليه، وما يحتج له. على أنه حينا يسوق سندا لا يتصل بأبى بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، كأن يحدثه سهل أبو عمرو عن أبى عمرو عن عاصم أو يخبره محمد بن الفرج عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع أو يخبره القاضى عن قالون عن نافع [4] ، أما أبو عمرو الدانى فقد طالت سلسلته في الإسناد، وتعددت طرقه، كما تعددت رواياته، بحكم ما بين الرجلين من زمن تعدد فيه المشتغلون بالقراءات والإقراء والتأليف في الأمصار الإسلامية المختلفة التى أخذ فيها أبو عمرو الدانى عن شيوخها، أو عرض عليهم. ومن هنا كان ذكر هذه الأسناد في اللفظ الواحد المختلف عليه برواياتها المختلفة، وطرقها المتعددة مظهرا من مظاهر ما يفترق فيه الدانى عن الفارسى ونهوضا بعبء ضخم، وداء لأمانه التوثيق، وحفاظا على القرآن في دقة تأخذ بعجبك وإعجابك جميعا، وتروع المطلع على كتابه الموضح وتبهره. وقد تفشت هذه الظاهرة في هذا الكتاب تفشيا تفرق بينه كذلك وبين أبى على ويطول حبل الكلام لو أردت الاستقصاء، وأرجع القارئ إلى الكتاب بعامة لا إلى صفحات منه خاصة لتطالعه مثل أخرى في غزاره فاشية:

* * * ولو ذهبت ألتمس العلة التى من أجلها سلك الدانى هذا المسلك حتى عده ابن الجزرى أفضل من تعاطى ذلك. وحققه، وقيد شوارده ومطلقه [5] لاعتمدت من الأسباب اشتغال الرجل بالحديث، فقد كان له معرفة بالحديث [6] ، وطرقه

(1) انظر الفصل الخاص بذلك.

(2) الحجة ص 2ونسخة مراد.

(3) انظر مثلا 1/ 290284وقد تحريت أن تكون هذه الصفحات من التى تكلم فيها أبو على في الإمالة.

(4) المصدر السابق 1/ 382.

(5) النشر 1/ 193.

(6) طبقات القراء 1/ 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت