وإعرابه، وأسماء رجاله [1] ، ونقلته [2] ، وقد ظهر أثر ذلك في إسناده الحديث الشريف: «نزل القرآن بالتفخيم» حيث قال: «وهو ما حدثنا محمد ابن أحمد بن على قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: حدثنا عمارة بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشى قاضى المدينة قال: حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «نزل القرآن بالتفخيم [3] »
وهذا الإسناد الدقيق بعض ما يمتاز به الدانى في الموضح، وبعض ما يسمه بطابع يميزه عن غيره من الكتب التى أعلم أنها تعرضت للإمالة بخاصة. ويظهر أن الدانى كان مولعا بهذه الدقة في التحديد حتى فيما يروى عن نفسه من تنقلات في مختلف الأقطار، فقد حدث عن نفسه قائلا: بدأت أتلقى العلم سنة 385هـ في الرابعة عشر من عمرى، ورحلت إلى المشرق في يوم الأحد الثانى من المحرم سنة 397هـ وأنفقت في مدينة القيروان أربعة أشهر، ودخلت مدينة القاهرة في شوال من السنة نفسها ومكثت بها سنة [4] ورحلت من مصر عام (398هـ) إلى مكة والمدينة للقيام بفريضة الحج، وقد أمضيت الجانب الأكبر من هاتين السنتين في الدرس والتحصيل، ثم عدت إلى قرطبة في ذى القعدة من عام (399هـ) [5] .
فرجل يروى هذه التنقلات في هذه الدقة البادية في تحديد اليوم بالاسم، وذكر تاريخه من الشهر، وموضع الشهر من السنة حتى كاد يصل في ذلك إلى مستوى المذكرات اليومية التى يصطنعها الناس في هذا الزمان، بل أن هذه المذكرات لا تزيد عما فعل الدانى شيئا رجل هذا شأنه ليس غريبا منه إن ترى له هذه الدقة واضحة فيما يتناوله من موضوعات، وما يتبعه من إسناد وبخاصة في أمر يتصل بالقرآن الكريم حيث يعدون السند الصحيح ركنا من أركان القراءة [6] ، ولا يزال القراء يحرصون على هذا الإسناد، ويأخذون طلابهم به، ويسجلونه فيما يمنحون من إجازات للقراءة حتى الآن [7] .
(1) نفح الطبيب 1/ 386.
(2) طبقات القراء 1/ 504.
(3) الموضح ورقة 32النسخة القديمة.
(4) نفح الطيب 1/ 386.
(5) دائرة المعارف الإسلاميّة مادة الدانى وطبقات القراء 1/ 505وانظر نفح الطيب 1/ 386.
(6) النشر 1/ 9.
(7) انظر سند الشيخ الضباع شيخ المقارئ المصرية حالا في صدر النشر.