أن رءوس الآيات كالقوافى من حيث كانت كلها فواصل فكما أن التسوية بين القوافى في اللفظ مراعى ومستحب كذلك ينبغى أن يكون في رءوس الآيات فكذلك أمالها ليشاكل بينها في اللفظ وبين ما قبلها وما بعدها من رءوس الآيات الممالة [1] .
وهكذا يسلك سبيل أبى على في التدليل بمسائل القافية ثم انظر كيف ينقل تدليله السابق في أن الوقف موضع تغيير؟ وإن كان قد اختلف مع الفارسى في التمثيل بعضه لا كله.
قال أبو عمرو:
قرأ يريد أبا عمرو وورش رءوس الآيات بين اللفظين، لأن رءوس الآيات موضع وقوف. والتغيير في الوقوف أكثر، ألا ترى أنهم قد ألزموا الموقوف عليه تغييرا عما هو عليه في الوصل؟ من ذلك:
اأنهم أبدلوا من التنوين الذى يصحب المنصوب ألفا في الوقف نحو قوله:
وكان ربك قديرا
ب وأبدلوا من النون الساكنة التى تصحب الفعل ألفا في الوقف أيضا نحو وليكونا ولنسفعا.
ج وأبدلوا فيه من التاء هاء في نحو نعمه، ورحمه، وحبه، وشبهه (نص مثال أبى على) .
د وزادوا فيه الهاء في نحو كتابيه.
وحكى سيبويه عنهم أنهم يقولون في الوقف هذه أفعى، فيبدلون من ألف أفعل ياء فيه للبيان فكما غير الوقف بهذا النحو من التغيير كذلك غير أبو عمرو وورش من هذه الألف بأن نحوا بها نحو الياء قليلا ثم ذكر الدانى كلام أبى على في أن الألف في الأصل أبين منها في الوقف [2] [3] .
ونرى الدانى في تعليله لمذهب أبى عمرو في إمالة رءوس الآي لم يصرح كما صرح أبو على بأن الفواصل بمنزلة القوافى في أنها موضع وقوف، كما أن أواخر البيوت كذلك [4] ولكن ربط أبو على بين الفواصل والقوافى مكن الدانى على ما يبدو من استغلاله في موضع آخر في التعليل لعدم إمالة حمزة ذوات الواو فى:
(1) الحجة 1/ 288نسخة مراد ملا.
(2) الموضح ورقة 27النسخة القديمة.
(3) الموضح ورقة 48من النسخة القديمة.
(4) ينظر نص أبى على في ذلك.