فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 735

هو الله أحد الله الصمد» فلم ينون، فأخبرته أن عروة ينون فقال: «بئسما قال، وهو للبئس أهل، فأخبرت عبد الله بن أبى إسحاق بقول نصر بن عاصم فما زال يقرأ بها حتى مات [1] . ولم يكن النحاة الأولون يردون القراءات المخالفة للعربية فحسب، بل كان اشتغالهم بالقراءة والاقراء داعيا إلى رد كل قراءة لم ترد عن الرسول وإن كانت جائزة في العربية، وكان لهم في هذا الباب نشاط مذكور كان الحجاج يلحن [2] ، ويأخذ يحيى بن يعمر النحوى على الحجاج لحنه، ويحتفظ به فيما بينه وبين نفسه إذ تمنعه سطوة الحجاج أن يصرح بما أخلى، لكن الحجاج يسأله، فيرتفع به يحيى عن اللحن، ويقول: «الأمير أفصح من ذلك!! ثم يعزم عليه الحجاج فيقول:

«نعم:، وفى كتاب الله تعالى قرأت: {«قُلْ إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَأَبْنََاؤُكُمْ وَإِخْوََانُكُمْ وَأَزْوََاجُكُمْ} {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ» } [3] فرفعت أحب وهو منصوب [4] ، وعبارة الزبيدى في طبقاته: «والوجه أن تقوأ بالنصب على خبر كان [5] » (فلئن صح أن هذا التوجيه بعبارته صدر عن يحيى، ولم يكن للرواة تزيد فيه إن ذلك دليل على وجود المصطلحات النحوية في ذلك الوقت المبكر إذ توفى يحيى سنة 90هـ [6] وهو يجبه القائلين بأن النحو من وضع عبد الله بن أبى إسحاق المتوفى(117هـ) ، وقد سبق يحيى عبد الله في الدراسات النحوية [7] ، فقد عد الزبيدى ابن أبى إسحاق في الطبقة الثالثة [8] ، على حين عد يحيى في الطبقة الثانية [9] .

وتلحين يحيى الحجاج من حيث الرواية، لأنه لم يرو إلا النصب [10] والرفع مخالف لاجماع القراء النقلة. وإلا فهو جائز في علم العربية [11] . على أن يضمر في كان ضمير الشأن ويلزم ما بعدها بالابتداء والخبر وتكون الجملة في موضع نصب على أنها خبر كان.

(1) طبقات الزبيدى 21.

(2) البيان والتبيين: 2/ 174.

(3) سورة التوبة آية 24.

(4) نزهة الألباء 10وينظر تحرج الحجاج من اللحن (طبقات الزبيدى 22) وتعليل هذا التحرج وتحليله (سيبويه امام النحاة 5 «على النجدى ناصف» ) .

(5) طبقات الزبيدى 22.

(6) انظر طبقات القراء: 2/ 281.

(7) نزهة الألباء 13.

(8) طبقات الزبيدى 25.

(9) طبقات الزبيدى 22.

(10) النهر الماد من البحر: 5/ 22.

(11) البحر المحيط: 5/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت