وأنتقل الآن إلى نوع من الدراسة المقارنة فأعرض نموذجين لكل من أبى على الفارسى وأبى الحسن الرمانى، في حرفين تكلما فيهما، لترى معى مدى ما يشيع في كلام كل من المنطق، ومقدار ما يمزجه به.
وقد اخترت الحرفين (ما) و (لا) ، ولم أقصد في هذا الاختيار أن أؤيد رأيا بعينه، أو أن أسلوب كل من الإمامين في هذين الحرفين غير أسلوبهما في بقية الحروف الأخرى، بل إن منهجهما في هذين كمنهجهما فيما استقيت منه هذه الأمثلة وما كنت بذلك العرض إلا ممثلا مستشهدا، لا حاصرا متقصيا.
(ط) تكلم الرمانى عنه في كتاب الحروف لوحة 14، 15.
وتكلم الفارسى عنه في البغداديات ورقة 19والشيرازيات 18وما بعدها.
و (لا) تكلم الرمانى عنه في كتاب الحروف لوحة رقم 13.
وتكلم الفارسى عنه في كتاب الحجة ص 155وما بعدها نسخة البلدية وص 110 نسخة مراد ملا.
وسأترك كلا من الرجلين يتحدث ثم أشير إلى المواطن التى تؤكد الرأى الذى رأيت.
قال أبو على [1] : قولهم (ما) كلمة استعملت على ضربين اسم وحرف، واستعمالهم إياها اسما على وجهين، أحدهما أن يكون اسما موصولا، والآخر أن يكون اسما غير موصول، فإذا كانت موصولة وصلت بما يوصل به الأسماء الموصولة وهو الابتداء والخبر والفعل والفاعل والظرف والشرط والجزاء.
ولا بد من أن يعود من هذه الصلات ذكر إليها، وبعد أن مثل لكل صلة من هذه الصلات بمثال قال: ومما جاء من ذلك في التنزيل قوله: { «وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ مََا لََا يَمْلِكُ لَهُمْ} الخ، فأفرد الراجع في قوله: {«مََا لََا يَمْلِكُ» } وجمع في قوله: { «وَلََا يَسْتَطِيعُونَ} [2] » فدل الجمع على أن المراد بما الكثرة وغير الأفراد، كما أن (من) كذلك في قوله: { «مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صََالِحًا» ،}
فأفرد الراجع ثم جمع في قوله: { «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} الآية» وقال: « {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ مََا لََا يَضُرُّهُمْ} إلى قوله {شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اللََّهِ} » ، فدل قوله: {«هََؤُلََاءِ}
(1) انظر الشيرازيات ص 128وما بعدها.
(2) وانظر البغداديات 19نص تعبيره الشيرازيات انظر ص 118.