الرمانى لا ينص على شىء من آراء الفارسى المعاصر له، على حين ينص عليها ابن هشام الذى جاء بعدهما بنحو من أربعة قرون.
وفيما يلى عرض لطرف من آراء أبى على في بعض الحروف، وسأشير عابرا إلى بقية آراء الفارسى في مختلف الحروف الأخرى:
جاء في المغنى لابن هشام [1] : «وقال أبو على الفارسى في الأكثر، وقد تتمخض أى إذن للجواب، بدليل أن يقال لك أحبك، فتقول: إذن أظنك صادقا، إذ لا مجازاة هنا ضرورة» وقد تحدث الرمانى عن إذن [2] ، ولم يورد رأى الفارسى.
وأورد صاحب المغنى رأى الفارسى فى (ماذا) من قول الشاعر:
دعى ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئينى
وأنها نكرة بمعنى شىء [3] ، ولم يورد الرمانى شيئا من ذلك [4] ، ثم انظر بقية المسائل من هذا النوع في المغنى [5] .
وقد كنت قدرت من أسباب الاختلاف بين نحو الإمامين أن الرمانى يمزج كلامه في النحو بما يتصل بعلم المعانى، كما ذكر من أن الهمزة تكون للإنكار والتوبيخ والاسترشاد [6] وتقريره الخبرية في قوله تعالى: { «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً، إِنَّ اللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» } وإن خرج مخرج الاستفهام [7] ، وقوله: وقد تقع اللام بمعنى العاقبة [8] ، وقد يقع الأمر موقع الخبر كقوله تعالى:
{ «فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمََنُ مَدًّا» } [9] قدرت تعرض الرمانى للمعانى من أسباب الاختلاف بينه وبين الفارسى أول الأمر، ولكنى عدلت عن جعل ذلك سببا، لأنى وجدت بعض ذلك في كلام الفارسى [10] .
(1) ج 1/ 19.
(2) الحروف 21.
(3) المغنى 2/ 5.
(4) انظر الكلام فى (ما) فى كتاب الحروف لوحة 14، 15.
(5) 1/ 197، 200، 206، 217، 222مثلا 2/ 17، 21، 36مثلا.
(6) لوحة رقم 2.
(7) لوحة رقم 5.
(8) لوحة رقم 6.
(9) لوحة رقم 7.
(10) انظر الفارسى والبلاغة في الفصل الخاص بذلك من هذا البحث.