فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 735

السابقين [1] . ولكنه لا يستشهد بأبى على الفارسى مطلقا، واستشهاد الرمانى بالشيوخ أمر مسلم به، وليس له دلالة على ما بينهما الرمانى والفارسى من علاقة، أما أن يستشهد بعلى بن عيسى الربعى [2] وابن جنى [3] وهما تلميذان للفارسى، ولا يستشهد بأبى على، مع أن الرمانى قرأ عليه [4] ومع أن للفارسى آراء معروفة فيما تعرض له الرومانى من الحروف، فهذا ما أستنتج منه أن العلاقة بينهما كانت لا تقوم على الود والصفاء.

الفارسى هو الذى روى البيت:

إذا زرتنا فامنح بطرفك غيرنا ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر

لكى يحسبوا [5] ، ومع ذلك فقد طوى الرمانى ذكره، ولم ينشر خبره.

وذلك حيث يقول: والرواية عند البصريين: لكى يحسبوا وأستبعد ألا يعرف الرمانى راوى هذا البيت على التحديد، فهو معاصر للفارسى، بل إن الرمانى آخذ عن الفارسى، قارئ عليه [6] .

ومن هذا القبيل زيادة لا في البيت:

أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا تمنع الجود قائله

فالرمانى يقول: قالوا: معناه أبى جوده البخل [7] .

ولكن من الذى قال وكنى عنه الرمانى وذكره بضمير الغيبة؟ هو أبو على رواية عن أبى الحسن، فقد أورد أبو على في كتاب الحجة [8] هذا البيت ثم قال: قال أبو الحسن: فسرته العرب أبى جوده البخل، وجعلوا لا زائدة حشوا وصلوا بها الكلام. وقد نقل ابن هشام في كتابه المغنى هذا الرأى على خلاف يسير في التعبير [9] .

وقد نص ابن هشام في كتابه المغنى على آراء لأبى على الفارسى عند كلامه على الحروف، ومع أن كلا من الرمانى وابن هشام قد تناولا موضوعا واحدا فإن

(1) استشهد بالخليل لوحة 14والأخفش لوحة 11، 18ويونس 11وقطرب 8.

(2) لوحة 8وانظر لوحة 9من كتاب الحروف.

(3) لوحة 12من الكتاب المذكور.

(4) معجم الأدباء 7/ 239.

(5) انظر المغنى لابن هشام في الكلام على الكاف.

(6) معجم الأدباء 7/ 739.

(7) الحروف لوحة 14.

(8) نسخة البلدية باسكندرية 1/ 159.

(9) انظر المغنى 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت