«وأما قوله: «قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله «فاعتراف بما ان استغفر الله منه كان حسنا، وكذلك كل من خطأ مصيبا [1] » .
ولعل قرب ابن خالويه من سيف الدولة جعل أبا على يلتزم ذلك الرد الهادئ، حتى إذا طفح منه الكيل واشتد، قابل تخليط ابن خالويه بما يجب أن يرد عليه.
هذا وسأسوق بعد نموذجا لمسألة من المسائل السابقة في العنصر الثانى تكشف عن نزعة أبى على في الرد على ابن خالويه.
* * * وقد علق أبو على في العنصر الثالث وفيه يقف مهاجما بعد أن ثبتت قدمه مدافعا علق أبو على على أقوال ابن خالويه الآتية:
(ا) اختلف أهل النحو في الناس على أربعة أوجه. وذكرها ثم علق أبو على على ما قال ابن خالويه [2] .
(ب) وقوله اختلفوا في الناس فقالوا: قد يكون لمعنى واحد قال الله تعالى { «الَّذِينَ قََالَ لَهُمُ النََّاسُ إِنَّ النََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» } [3] .
(ح) وأما قوله: والإنسان واحد وقد يكون جمعا قال الله تعالى: {«وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ} [4] .
(د) ثم يختم أبو على الجواب بهذا التهكم الذى يبدو في قوله:
«وليس في الرقعة التى وصلت إلى عبد سيدنا شىء حكمه أن يتكلم عليه، وفى آخرها حرف لم يبعد فيه، وهو قوله: «وليس يعرف أحد ما يقول فكيف ينقضه؟
ومما يصدق هذا أن رقعة من ثلاث رقاع وردت حضرة سيدنا الأمير سيف الدولة (أطال الله بقاءه) فمما ذكره فيها قول الشاعر:
قالت: «ألا ليتما هذا الحمام لنا» ... وتعاطى تفسير الرفع، والنصب في الحمام،
فقرأت، ومن رفع الحمام جعله خبر ليت، وهذا أطال الله بقاء سيدنا من العويص الذى لا يفهمه أحد، ولا يعرفه ولا ينقضه ولا يبرمه [5] »
* * * وهكذا لا ينتهى أبو على من الكتاب حتى يترك ابن خالويه وقد بدا في تخاذله، واعترافه باغماض أبى على لأسلوبه، ولكن أبا على يعتز بذلك الإغماض، ويرده
(1) ورقة 33.
(2) الحلبيات 5نحوش 36.
(3) المصدر السابق: 37.
(4) نفس المصدر 38.
(5) الحلبيات: 5نحوش 38.