أن الدانى قد تجنب هذا الاضطراب في كتاب التيسير، فاستقر على رأى بعينه، وبه أخذ القراء، وأذاعه الشاطبى حين نظمه في حرز الأمانى، ولا يزال عليه الناس حتى الآن.
على أنه أحيانا يعتمد على من اشتهروا بضعف الرواية، من هؤلاء هارون الذى ذكره في الموضح [1] ، وهو هارون بن حاتم كما جاء في طبقات القراء [2] ، وقال عنه ابن الجزرى في ترجمته: «مقرئ مشهور ضعفوه وسئل عنه أبو حاتم فقال: «أسأل الله السلامة!!» وكنت انتظر من الدانى وهو العليم برجال الإسناد، وألف في طبقات القراء أن ينبه على ذلك أو يترك الرواية عنه. ومما يتصل بذلك الفرق
ثانيا: تعيين قراءته التى قرأ بها على شيوخه:
افى صراحة مفصلة كأن يقول: «أقرأنى ابن غلبون لورش ما كان» على وزن فعلى براء: بشرى: أو وقع رأس آية، ولم يتصل بها ضمير المؤنث بين اللفظين، وما عدا ذلك بإخلاص الفتح [3] ».
ب مجملة: كأن يقول يقول: «وأنا أفرد لكل راو بابا أجمع فيه ما انفرد بروايته من ذلك الإمام الذى روى عنه على حسب روايتى وقراءتى [4] » .
ج أو في إشارة دالة: كأن يقول: فأما قولهم: «طغيانا» فكلهم أخلص فتحه لكونه منصوبا إلا ما رواه أحمد بن جبير عن الكسائى أنه أماله لأجل الياء.
لم يرو ذلك عنه أحد غيره، ولا عمل على ما رواه [5] .
ثم رأيته يتبع قراءته بالتعليل لها والاحتجاج.
وقد رأينا أبا على الفارسى لا يفصح عن قراءته، ولا يدل على الإمام الذى سلك سبيله. على أننى استنتجت ذلك استنتاجا [6] بالقدر الذى أعانتني عليه النصوص، وأسعفتنى به الاشارات التى جمعتها من هنا وهناك في نقص شديد، وعسر جهيد.
وكان مسلك الشيخين في تعيين قراءته أو عدم تعيينها طبيعيا، فأبو عمرو الدانى يروى عن شيوخه الذين أقرءوه، وأخذ عنهم، وعرض عليهم بجانب الحديث عن
(1) ص 30.
(3) الموضح 130.
(5) ص 57.
(6) يراجع الفصل الخاص بذلك.