فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 735

فاذا أضيف إلى ذلك كله مكانة كل من الرجلين في التاريخ النحوى، وما قرره المؤرخون من أن الفراء كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائى [1] ، وأنه ما كان بين سيبويه وأبى على أفضل منه [2] إذا كان كذلك علمنا أهمية دراستى لمعانى القرآن بجانب دراستى لآثار الفارسى.

والفراء لم يقصد في كتابه «معانى القرآن» إلى الاحتجاج للقراءات، حقيقة هو يحتج لكثير من القراءات التى وردت في القرآن الكريم، ولكن احتجاجه هذا جاء تبعا للغرض الأول الذى من أجله ألف الكتاب، والذى بسببه أسماه: «تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه» ، فان كان في الآية مشكل إعرابى أو معنوى، وكان توضيحه يدعو إلى توجيه القراءات فيه تعرض للاحتجاج، ومن هنا نراه لا يلتزم الموالاة في عرض كتاب الله، يتحدث عن تفسير كلمة أو جملة من آية، ثم يتخطى بعض أحرف بعدها، ليعود إلى التحدث بعد ذلك في تفسير مشكل أو إعرابه، وقد تكون بالحروف التى تخطاها قراءات، واختلف فيها الأئمة القراء، ولكنه يتركها، لأنها لا تتصل بالغرض الذى إليه قصد من تأليف الكتاب، والذى ندبه إليه «عمر بن بكير» [3] ، فهو يتحدث عن قوله تعالى: { «الْحَمْدُ لِلََّهِ» } [4] ، وينتقل بعدها إلى الحديث عن قوله: عليهم [5] تاركا الحديث عن القراءات فى: مالك [6]

والصراط، مع أن فيهما قراءات [7] .

كما يتحدث عن قراءتى الرفع والنصب فى (فيضاعفه) من قوله تعالى في سورة البقرة: { «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللََّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضََاعِفَهُ لَهُ» } [8] ، وينتقل بعدها إلى قوله تعالى: { «ابْعَثْ لَنََا مَلِكًا نُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ» } ويترك الحديث عن القراءات المختلفة فى (فيضاعفه) من حيث حذف الألف، وتشديد العين، ثم لا يذكر شيئا عن القراءات في قوله تعالى: يبسط [9] . مع أن ابن مجاهد روى أنها بالسين فيما حدث به الفراء نفسه عن الكسائى [10] .

وآية أنه لم يقصد إلى الاحتجاج أيضا أنه يشير إلى القراء أحيانا

(1) بغية الوعاة: 411.

(2) نزهة الألباء: 209.

(3) الفهرست. 99.

(4) سورة الفاتحة: 3.

(5) ص: 5.

(6) الحجة: 1/ 4مراد ملا.

(7) انظر الحجة: 1/ 30مراد ملا.

(8) ص: 157.

(9) انظر النشر: 2/ 228.

(10) انظر طبقات القراء: 2/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت