فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 212

من لدن نوح إلى محمد- عليهما السلام- ترك للعقل الحر مجال فسيح يناقش فيه الرسالات التى أتته، لم تحمل ديانة ما في طياتها عنصر الإكراه والقسر على الإيمان. يقول نوح للناس:"أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون". ويقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم:"أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". ويقول نوح للناس:"... إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون". ويقول محمد صلى الله عليه وسلم للناس:"... لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون". وبين نوح ومحمد- عليهما السلام- عصور بعيدة كان السفرة الكرام البررة يحملون للناس صحائف بيضاء من وحى اللهـ عز وجل- وهداه، تترقرق فيها السماحة الرائعة، فهل استحيا الطغاة وتركوا المرسلين يسلكون طريقهم في سلام؟ كلا! .. إن الاستبداد الأعمى عدو منذ الأزل لدعوات الخير والبر والاستقامة والإصلاح. *فى أيام كالحة من وطأة الاستبداد بالناس أرسل الله عيسى بن مريم رسولا رقيق القلب نبيل العاطفة، وكانت السمة البارزة في رسالته مواساة الضعفاء، ورد اعتبار المضطهدين والفقراء، والرفق بالعصاة حتى يهتدوا، وبالقساة حتى يلينوا، وكانت 090

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت