وظيفة حاكم ما في أى بلد مسلم، أن يحرس الإيمان ويقيم العدالة ويصون المصالح، فإذا فرط في أداء هذه الواجبات فقد قصر في أعمال وظيفته، ووجب تنبيهه وإرشاده، أما إذا هدم الإيمان بالإلحاد، وأضاع العدالة بالجور، وأهمل المصالح باللهو، فقد خرج عن طبيعة وظيفته ووجب إسقاطه. وإسقاط حكومة ما في البلاد التى تسودها النظم الديمقراطية عمل معتاد، وفى الغرب شواهد متجددة على أن استبدال وزارة بأخرى أمر هين، وسحب الثقة من أية وزارة هناك يرجع إلى رغبة الشعب في تحقيق مطالب معينة أو رؤية لون جديد من النظم والأفكار .. وقلما تسقط حكومة هناك لخروجها عن طبيعة وظيفتها، فإن يقظة الأمم هناك، وأمانة الحكام لا تسمحان بتطور الأمور على هذا النحو القاتم! وليت الأمور في الشرق تجرى على هذا النسق الرتيب فيستريح الحاكم والمحكوم من اضطراب الأجواء وعصف الأنواء. ويبدو أن دول الغرب نظمت أحوالها كذلك على ضوء ما أفادت من تجارب ماضيها، فإن الثورات الطائشة والانقلابات المفاجئة كلفت الأمم تضحيات ثقيلة. فلما جاء واضعو الدساتير الحديثة ليحكموا العلائق بين الشعوب وحاكميها أقاموا في صلب النظم الدستورية أعمدة ثابتة تشبه مانعات الصواعق لتفرغ الجماهير فيها غضبها إذا رأت حاكمها أخطأ في حقها دون أن يتعرض جوهر الحكم لزلزال يدك بنيانه. وهذا حسن! وما يمنع المسلمين من الإفادة منه إلا أنهم مغلوبون على أمورهم من قديم والمرء لا ينظم بيته إلا إذا كان سيدا فيه، وقديما قال المتنبى: سادات كل أناس من نفوسهم وسادة المسلمين الأعبد القزم!! وربما كانت أم الغرب غير محكومة بما أنزل الله، فهى على كل محكومة بما أرادت لنفسها. 161