فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 212

قبل أن نذكر أصول الحرية التى قرر الإسلام بها حقوق الشعوب، وقيد بها سلطان الحاكمين، نريد أن نشرح بعض الخصائص الخلقية التى تكتنف الحكم المطلق وتجعل من الفرد المتسلط جبارا لا دين له. فكيف يرشح للحكم أو يبقى الحكم معه في دار الإسلام، ووظيفة الحاكم حراسة الإيمان في القلوب وحراسة الفضائل في المجتمع وحراسة المصالح العامة في حياة الأمة؟!. وإذا كان فاقد الشىء لا يعطيه، فهل عدو الشىء هو الذى يصونه ويحميه؟!!.

1 -كبرياء فرد:

أول خصائص الحكم الفردى- كما لاحظنا من تتبع تاريخ الاستبداد- كبرياء الحاكم وتعاليه. وليس الكبر عقدة الصنعة التى تجعل شابًا طائشا يسير في الطريق متبخترا تعجبه نفسه وتزدهيه ملابسه، أو التى تجعل الموظف في ديوانه يجحد حق العمل الذى استأجرته الدولة لإتمامه فيتشاغل عنه ويتغطرس على الجمهور المحتاج إليه!!. إن هذه رذائل حقًّا، وسواء دفع إليها النقص المركب أو الغرور اللاحق فهى جرائم محدودة الأثر إلى جانب سورات الكبر التى تجيش في نفس صاحب السلطة العامة فتحمله من مكانه حيث يعيش مع الناس على ظهر الأرض، إلى سماء يتخيلها وينظر إلى الناس من عليائها، فإذا هو يرى العمالقة أقزاما، ومن دونهم هباء، ويحسب الخير الذى يعيش الناس فيه فيض السحاب الهامى من يده المباركة. ولذلك تسمعه يقول ما قال الخديوى توفيق للقائد أحمد عرابى عندما طالبه باسم الأمة أن يمنح الشعب دستورا: هل أنتم إلا عبيد إحساناتنا؟؟. إن الكبر في هذه الحالات لا يزال يتضخم حتى يتحول إلى جبروت!! وتلك 035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت