فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 212

2 -الرياء بين السادة والأتباع:

كما ينبت الشرك في أحضان الوثنية ينبت الرياء في ظلال الكبر، وحيث يوجد السادة المستكبرون يوجد الأتباع المتملقون والأشياع المراءون. وجو الحكم المطلق أحفل الأجواء بجماهير العبيد الراضخين للهون عن طواعية أو كراهية، وفى الحرب التى شنها القرآن الكريم على هذه المجتمعات المظلمة ترى الهجوم يتتابع على مبدأ"السيادة والتبعية"وعلى ما يلحق هذا الجو إلغاء للعقول والضمائر. كان فرعون يشير إلى هذا المبدأ عندما استنكر إيمان السحرة قبل أن يأخذوا الإذن منه. (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى * فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) . في هذه القصة ثار العبيد على السيد المتأله واستردوا حرية عقولهم وضمائرهم التى يريد الحاكم المستبد أن يحجر عليها. إنه لا يريد أن يتصرف فرد بوحى خالص من فكره المجرد، ولا يقتنع أحد بفكرة انشرح لها صدره، بل يريد أن يفعل الفعل أو يترك لوجهه لا لوجه الحق. كذلك يطلب السادة وكذلك يصنع العبيد!!. وقد نعى القرآن على أقوام هذه السيادة والتبعية في مواضع شتى: 039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت