هل للغرب أهداف نبيلة يسعى لتحقيقها في العالم؟ وهل في حضارته السائدة الآن من النفع للناس ما يجعل الإبقاء عليها ضرورة إنسانية؟ لقد استطاع الغربيون في ظروف مواتية أن يفرضوا سيطرتهم على أرجاء الدنيا، وكنا نحن المسلمين بين أجيال البشر التى دانت لهم وانجرفت في تيارهم، بل قد نكون أشد الناس ابتلاء بما طلع الغرب به على الناس من أفكار وأهواء فماذا وجدنا؟ لقد وجدنا أن صلة الغرب بنا وبغيرنا تتحكم فيها جملة من غرائز السوء، وأن الغربيين في علائقهم بالشرق وأهله يمثلون أحط أنواع النذالة والرجس، ولا يصدرون في تصرفاتهم إلا عن أثرة باغية وحقد مشبوب. والاستعمار الذى تفتل في حباله الآن أوروبا وأمريكا لكيما تضاعف قيودنا وتهدم حدودنا، هو في ظاهره وباطنه مزيج من إلحاد فاجر وصهيونية طامعة وصليبية عمياء، وهو يسعى بكل ما لديه من قوة:
1 -لإفقار الشعوب المغلوبة على أمرها، ونهب خيراتها منها، واختلاق أساليب مالية معقدة لجعل البلاد المهزومة عالة أبدا على الدول القوية التى هزمتها، فمهما زاد إنتاجها فهو لمصلحة الغاصب، ومهما كثر سكانها فهم لخدمته وحده.
2 -حرمان الأمم من حقوقها في الحرية والكرامة والعلم والارتقاء، وإبقائها معنويا تعانى شعور الضعة والتأخر، والدول الغربية تتعاون في مناطق نفوذها على وأد حركات الاستقلال ومطاردة المجاهدين بأقسى الوسائل. وما من خطوة ظفرت بها هذه الأمم المكافحة إلى الأمام إلا دفعت ثمنها مضاعفا من دمها ومالها، وما تستطيع البقاء فيها ومتابعة الخطو منها إلا على مضض من المحتلين وبعد مقاومة عنيفة. 3 - أوروبا وأمريكا معا يمقتان الإسلام وأهله ولغته أشد المقت، وقد تظاهر الإلحاد مع الصهيونية وحالفتها الصليبية على الكيد لهذا الدين وأبنائه في كل مكان. 213