وما يبقى على هذه الآلة الفاسدة رجل يريد بقاء الناس في الإسلام. لقد مر على مبعث النبى أربعة عشر قرنا، وأستطيع الجزم بأن مستوى المسلمين العقلى والمادى في عشرة منها كان أعلى من مستوى غيرهم في أوروبا. وهذا يرجع إلى طبيعة الدين، لا إلى طبيعة الحاكمين. إن طبيعة الدين أكسبت أهله مناعة ضد أمراض شتى من عوادى الاستبداد ولكن الاستبداد تضاعف حتى تحول إلى وباء جارف، فأخذ المسلمون يتساقطون، وأخذ بناؤهم يتداعى لبنة لبنة. واليوم لا توجد خلافة، لا صحيحة ولا مزورة عن النبى صلى الله عليه وسلم. واليوم لا توجد دولة واحدة ترجع في أصول الحكم وفروعه إلى الإسلام. عادت الجاهلية إلى الدنيا مرة أخرى، وأظلمت الأرض بعد إشراق، وسيطر الغرب على ميراثنا الضخم، وسوانا في رقه بعباد البقر ومن لا دين لهم، بل جعلنا دونهم. وبقى علينا أن نختار بين الخنوع المميت في كنفه، أو الرجعة العزيزة إلى الله وإلى دينه النظيف من لوثات المستبدين والكبراء. *212