فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 212

والفقير، السراة والأتباع، ولكن بذرة العناد والتحدى تولد أولا في بيئة أصحاب السلطة، ثم يلتحق بهم أذنابهم وسفهاؤهم .. ولئن كان الوزر الأكبر يقع على طغاة الحاكمين، إن بعضه مصيب حتما من ساروا على غير هدى وراء أئمة يدعون إلى النار. ومن ثم يقول الله في أولئك المستبدين:"وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون". ويبين أن الضلال عدوى، وأن جرثومته تسرى في دماء ملاك السلطة."بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون". وقد اطرد هذا الجحود لرسالات الله وحرمت أمم شتى من الانتفاع بها لوقوفها عند رغبات حكامها، وتلاشت الحريات الفردية تقريبا، وأصبح الجمهور يؤمن أو يكفر بإيمان رئيسه أو بكفره! ولعل هذا هو سر اتصال رسول اللهـ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم - بملوك عصره يعرض عليهم الإيمان بالله ويحملهم آثام من وراءهم إذا هم أبوا إلا الكفران!. إن فساد أولئك الرؤساء أساس فساد كبير يعترى الأمم، وإن صلاحهم يغلق أبوابا جمة من الشرور، فلما كفروا، لم يبق بد من تحطيم السلطان الذى يتدرعون به لنشر الجهالة و إقرار الفوضى. وفى رسالة صالح لثمود تبدو لك هذه الحقائق نفسها، فقد طالب صالح الجمهور 087

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت