فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 212

إن عقول المستبدين لا تعرف مبدأ التفاهم ولا تطيق الأخذ والرد للوصول إلى الحق! ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يلاحقه سوط من الإرهاب يطلب إما إخراسه وإما قتله!!. وعندما فرض هذا الاستبداد نفسه على الأديان- فيما بعد- وضع مبدأ: من قال لشيخه: لِمَ؟ .. فقد حرم بركته!!. وإذن فكيف تسير الأمور؟!. تسير بالأوامر العسكرية الجافة تصدر من شخص خلقه الوهم إلى أشخاص لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا لغيرهم نقدا ولا ردا!!. إن قضية الإيمان نفسه وهى قضية العمر بل هى قضية الخلود إما في نعيم أو جحيم، هذه القضية الجليلة أبى الله لها أن تأخذ هذا المسلك الذليل، فجعل الإيمان عملا عقليا لا عملا آليا،- وارتضاه ثمرة تفكير ناضج لا ثمرة تقليد أعمى. وعلماء الإسلام لم يقبلوا إيمان المقلد، ما دام يستطيع التفكير الحر، أما البله والمغفلون والأذيال، فأولئك قد يقبل تقييدهم لأنهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. ومطاردة الرأى الناصح يتبعها فساد المجتمع، حتى إذا انفرد الطغيان بالحكم قال لمن لا ينسجم معه: اخرج من هنا، كما حدث لشعيب وكما حدث للوط والأطهار الداعين معه إلى العفاف ما إن استنكروا الفاحشة حتى طولبوا بترك البلد."وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون". وقد يقال: إن هؤلاء الرسل ووجهوا بتكذيب عام وإن قومهم تآلبوا عليهم جميعا، سادة وعبيدا، حكاما وشعوبا، فلم يحمل الكبار وحدهم وزر الكفر؟ وهذا خطأ، فالحق أن الدعوة تبدأ عامة، يتردد صداها في أذهان الحاكم والمحكوم، الغنى 086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت