إنه كبر الرؤساء الفجرة والأمراء الظلمة والمستبدين المتألهين. والتخليد في النار والحرمان من الجنة اللذان نطق بهما الكتاب والسنة جزاء عدل لهؤلاء المتألهين، ولعل أشد الناس شعورا بعدالته من وقعوا تحت وطأة أولئك الكبراء المعتوهين. وللكبر إذا حكم تقاليد تحتضنه .. كما أن للعهر إذا شاع أسرا ترتزق به!!. وكبرياء الحكام ترمز إلى ضرب من الوثنية السياسية له طقوس ومراسيم يتقنها الأشياع، ويتلقفها الرعاع على أنها بعض من نظام الحياة الخالد مع السموات والأرض، وحيث يسود الحكم المطلق تنتقص الإنسانية من أطرافها، بل من صميمها .. وذلك أن الله قد خلق البشر آحادا صحيحة وجعل لكل واحد منهم مدى معينا يمتد فيه طولا وعرضا، فإذا عنَّ لأحدهم أن يتطاول وينتفخ ويتزيد، فعلى حساب الآخرين حتما. ومن هنا تجد من حوله أنصاف بشر أو أرباع بشر!! أصبحوا كسورا لا رجالا سواء، وما نقص من تمام إنسانيتهم أضيف زورا إلى الكبير المغرور، فأصبح به فرعونا مالكا بعدما كان فردا كغيره من عباد الله .. ولما كان الإسلام إنقاذا للناس من جهالاتهم المتوارثة، وحماية للفطرة من أن تأكلها تقاليد السوء وقوانين الاستبداد الأعمى، فقد جعل كلمة التوحيد- وهى عنوانه وحقيقتهـ نفيًا للوثنيات كلها ورفضا لأية عبودية في الأرض وتدعيما للحرية التى ذرأ الله الناس عليها والكمال الذى رشحهم له .. ذلك بعض ما تعنيه الكلمة العظيمة"لا إله إلا الله".. وهى الكلمة التى يرددها الألوف دون وعى .. بل لعلهم يعيشون في ظلها عبيد أوهام. وقد بعث محمد صلَّى الله عليه وسلم للناس وفى قلوبهم وجل من سطوة الملوك الأولين، فلما جىء بأعرابى يوما في حضرته أخذته رعدة- يحسب نفسه قريبا من أحد الجبابرة- فقال له الرسول صلَّى الله عليه وسلم:"هون عليك .. إنى لست بملك .. أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد". كان قد وقر في الأذهان أن الملوك ليسوا من عبيد الله المألوفين، فإن الأبراج التى ص