أما رجال الكتائب الذين يحاربون بأخف الأسلحة وأردئها .. فمن وراءهم؟. مستوزرون يرون الحكم مغنما، ويسعون إليه في جنح الظلام، لا .. إنهم لا يحسنون السعى بشىء ما، إنهم ينتظرونه كما ينتظر المقامر مفاجآت الربح الوفير، من غير عمل تافه أو خطير .. أجل .. ومن وراءهم كذلك مواخير مفتحة الأبواب لكل طارق، مبذولة الأعراض لكل مراود، سادرة في غمرتها تحيا على السرور والمتاع، وتسمع الألحان الطروب والموسيقى المرحة .. إنها في عرس دائم حتى يخر عليهم السقف من فوقهم. ومن ورائهم أيضا مشاعر متقطعة ووجوه ساهمة، ربما استقبلت جثث الشهداء بحزن، وربما ودعتها بدمعة .. أما الثأر لهم، أما الإنفاق على أسرهم فشىء آخر. ولا عجب فهم لا يكترثون بأخبار القرآن فكيف يهتمون لأنباء الناس؟. أمس سمعت القارئ يتلو من مسجد الحسين، ودار الإذاعة تنقل إلى العالم قراءته، فإذا به يتلوى وهو يغنى بالآية الجليلة:"ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا"وذلك وصف يقف له شعر الرأس، ولكن المغفلين الملتفين بالقارئ يستقبلون هذا النبأ الخطير، بماذا؟ بهذه الكلمات:"يا صلاة النبى .. الله الله .. كده كده يا سى الشيخ".. أفبعد ذلك عبث؟. لقد تبعت عينى هذا الشباب المهاجر بدينه وخلقه من الدنيا الصاخبة بالمجون، إلي منطقة الخطر حيث يعسكر اللصوص الحمر .. وقدرت أى تضحية نبذلها ونحن نرسل هذا الشباب .. كانت العواطف المتناقضة تتصادم في فؤادى مقبلة مدبرة وأنا أسأل نفسى: أفلا 024