بنفسى أولئك الأبطال الذين ذهبوا بأسلحتهم الصغيرة ليقاتلوا"إمبراطورية"هزمت جل العالم في حربين كبيرتين. بنفسى أولئك الأسود الذين طلعوا بالردى على أعدائنا فأذلوا كبرياءهم ونكسوا ألويتهم .. بنفسى أولئك الأحرار الذين قاتلوا اليهود في فلسطين وقاتلوا الخونة في مصر، وقاتلوا الإنجليز أخيرا في القناة. *صنعتهم المحاريب الخاشعة فعاشوا موصولى القلوب برب الأرض والسماء وطهرتهم مثلهم العالية من كل شائبة فازدانت بهم فضائل التجرد والعفة، والإيثار. وبرزوا في الصفوف الأولى يوم تجاوب الصدى في جنبات الوادى يهتف: حى على الكفاح. وتجدد شباب الإسلام من شبابهم، وتألقت آماله العذاب في وميض عيونهم وقطوب جبينهم .. وعادت للأمة المهيضة ثقتها بعدما كادت تنهار .. وتراجع خصومها دهشين، وهم يتساءلون: أبقى هذا اللون من الرجولة الناضجة حيًّا في بلاد حرمناها من دروس الرجولة، وردمنا أرضها بالمغريات، والمثبطات؟. أبقى الإسلام قادرا على خلق هذه الفئات التقية النقية تعيد في عصر الشهوات المهتاجة ذكريات الصديقين والقديسين، وتنفخ من روحها في معانى الفداء والنجدة فإذا بها حقائق تملأ أرجاء العالمين؟. أولئك: هم رجال الكتائب الذين يحاربون إنجلترا .. إنجلترا القوية ببأسها وحديدها ومن ورائها دول العالم تؤيدها في عدوانها، أو تعتذر عن إجرامها، أو تصطنع الحياد الخسيس في معركة بين الحق والباطل لا يجوز فيها حياد .. 023