نستبقى هذه البواكير الطاهرة لننظف بها هذه البيئات الملوثة؟ ونخمد بها أنفاس الشياطين التى زحمت البر والبحر بالإلحاد والفساد، والتحلل؟ لوددت ذلك، غير أن الضلال المقيم هنا يربطه بالاحتلال الوافد نسب قديم وسبب متين، ولئن أعلناها حربا شعواء على الأوضاع التى خلقها الاستعمار بيننا، فلن ننسى أن هذه الأوضاع ذنب الأفعى التى أهاجها الجاهدون بوخزاتهم، وآلوا على أنفسهم أن يدقوا رأسها على ضفاف القناة وفى صحراء التل الكبير. إننى أضن بهؤلاء على الموت، ولكن الله عندما يصطفى عبدا للشهادة يقذف في قلبه ثورانا لا يهدأ حتى يأخذ أهبته ويلبس عدته وينطلق إلى المعركة الناشبة ليدمر الباطل ويسحق الظلم، ولن يعود منه إلا رفاته أما روحه فكانت الوهج الذى أذاب بأس الكافرين ثم صعد بعد إلى عليين. أضن بهم على الموت؟ لكن الله لا يضن بهم على الاستشهاد ولا يضن بالشهادة على أمثالهم وهو القائل:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين"وفى المعارك الضخمة النتائج يكون القطاف الأول من هذه الصفوة الممتازة، ألا ترى إلى حروب الردة؟ لقد تهاوى القراء على وردها حتى تفانوا .. وخشى على القرآن بعد فقدهم فجمع على عجل في السطور الذى حفظته بعد أن ضرجت في أكفانها الصدور التى طالما رددته:"فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة". وعلينا واجب- نحن القابعين، مع الأسف، في مؤخرة الصف- علينا أن نطهر الجبهة الداخلية من وراء رجال الكتائب، فنمحق كل ركن يحاول الإنجليز أن يرتكزوا عليه في بقائهم، ونحبط كل مؤامرة تفتح للإنجليز نافذة من الأمل في سرقة بلادنا، ونهب خيراتنا وانتهاك أعراضنا مثلما أتيح لهم ذلك سنين عددا في ظل معاهدة سنة 19 ص الملغاة. إن ذلك جهد، إن قمنا به مخلصين شاركنا المجاهدين في تحقيق الغايات التى يبذلون النفس والنفيس للحصول عليها. 025