فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 212

وهنا يرد سؤال آخر: فما معنى قتالهم حتى يدفعوا الجزية؟ وذلك ما تشير إليه الآية:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". والجواب أن الآية المذكورة - في ضوء النصوص السابقة - لا تنطبق إلا على المعتدين الفتانين من اليهود والنصارى، الذين نزل فيهم قول الله من قبل:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ..". وقد أبنا من هم المعنيون بهذه التوجيهات. يقول الشيخ محمود شلتوت شارحا هذه الآية:"إنها تأمر باستمرار مقاتلة طائفة هذه صفتها:"لَا يُؤمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليوْمِ الآخِرِ"... إلخ، قد ارتكبت من قبل مع المسلمين ما كان سببا للقتال من نقض عهد، أو انقضاض على الدعوة ووضع للعراقيل في سبيلها، فهى لا تجعل عدم الإيمان وما بعده سببا للقتال، ولكنها تذكر هذه الصفات التى صارت إليهم تبيينا للواقع وإغراء بهم بعدما تحقق العدوان منهم، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله يحللون لهم بالهوى ويحرمون، غير مؤمنين بتحليل الله ولا تحريمه، وليس عندهم ما يردعهم عن نقض عهد ومصادرة حق ولا رجوع عن عدوان وبغى. هؤلاء هم الذين تأمر الآية باستمرار قتالهم حتى نأمن شرهم، ونثق بخضوعهم، وانخلاعهم من الفتنة التى يتقلبون فيها، وجعل القرآن على هذا الخضوع علامة، هى دفعهم الجزية التى ستنفق في المصالح العامة للمسلمين وغير المسلمين. 115"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت