فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 212

فليست الجزية كما يتصورها بعض الناس بدلا عن إسلامهم أو دمائهم، وإنما هى علامة كفهم عن القتال ومصادرة الدعوة. ثم هى مقابل لحماية أنفسهم وأموالهم. ذكر أبو يوسف في كتاب الخراج أن أبا عبيدة بعدما صالح أهل الشام، وجبى منهم الجزية والخراج، بلغه أن الروم قد جمعوا له، واشتد الأمر عليه وعلى المسلمين، فكتب إلى أمراء المدن التى تم صلحها أن يردوا عليهم ما جبى منهم من الجزية والخراج، وأن يقولوا لهم: إنما رددنا لكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا لكم ما أخذنا منكم! ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله عليهم!!. وفى هذه الآية ما يدل على سبب القتال الذى أشرنا إليه وهو قوله تعالى:"وَهُمْ صَاغِرُنَ"وقوله:"عَنْ يَدٍ"فإنهما يقرران الحال التى يصيرون إليها عن أخذ الجزية منهم، وهى خضوعهم، وكونهم بحيث يشملهم سلطان المسلمين، وتنالهم أحكامهم، ولا ريب أن هذا يؤذن بسبق تمردهم وتحقق ما يدفع المسلمين إلى قتالهم. هذا هو المعنى الذى تفهم عليه الآية، ويساعد عليه سياقها، وتتفق به مع غيرها، ولو كان القصد منها أنهم يقاتلون لكفرهم، وأن الكفر هو السبب الوحيد لقتالهم، لجعلت غاية القتال إسلامهم، ولما قبلت منهم الجزية وأقروا على دينهم .. 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت